وغضّ عينيك ولا تظُنّا * بالمؤمن السوء وأحسن ظنّا
وكُن له مصدّقاً ومؤمنا * فإنّ خير الخلق كان أُذنا
واستر مساويه إذا ما سترا * وكذّب السمع له والبصرا
شرح
وفيه أيضاً : " إنّ البخيل بعيدٌ عن الله ، بعيدٌ عن الناس ، بعيدٌ عن الجنّة ، قريب
من النار ، والسخيّ بعكسه " ( 1 ) .
« وغضّ عينيك » عن عيوب الناس ، واشتغل بإصلاح نفسك وإزالة عيوبك
« ولا تظنّا » أبداً « بالمؤمن » ظنّ « السوء » فقد قال تعالى : ( إنّ بعض الظنّ إثم ) ( 2 ) .
« وأحسِن » به « ظنّاً » إن وجدت في ضميرك ما يُريبك فيه ، واحمل قوله وفعله
على الصحيح « وكُن له مصدّقاً » بلسانك « ومؤمناً » له بقلبك ، متأسّياً بنبيّك
الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « فإنّ خير الخلق » وهو ذلك المعلّم الأكبر « كان أُذناً » يصدّق كلّ من
حدّثه ، حتّى أُصيب بأذايا المنافقين ، ورميهم له بأنّه أُذن ، ونزل فيهم قوله تعالى :
( ومنهم الّذين يؤذون النبيّ ويقولون هو أُذن قل أُذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن
للمؤمنين ) ( 3 ) أي : يصدّقهم .
« واستر مساويه » وقبائح أفعاله « إذا ما سترا » وكان متكتّماً بها ، فإنّه لا يجوز
إشاعة الفاحشة والإجهار بالمنكرات المتستّر بها ، كما قال تعالى : ( إنّ الّذين
يحبّون أن تشيع الفاحشة في الّذين آمنوا لهم عذاب أليم ) ( 4 ) وفي الحديث : " من
فضح أخاه المؤمن فضحه الله تعالى " ( 5 ) .
« وكذّب السمع له » إذا بلغك عنه ما يزري به ، والمراد تكذيب المسموع « و »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 68 : 356 وج 70 : 308 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 15 / 27 ، سنن الترمذي 3 :
231 / 2027 ، مجمع الزوائد 3 : 127 .
( 2 ) الحجرات : 12 .
( 3 ) التوبة : 61 .
( 4 ) النور : 19 .
( 5 ) انظر مستدرك الوسائل 9 : 109 / 6 بتفاوت .