تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
وغضّ عينيك ولا تظُنّا * بالمؤمن السوء وأحسن ظنّا وكُن له مصدّقاً ومؤمنا * فإنّ خير الخلق كان أُذنا واستر مساويه إذا ما سترا * وكذّب السمع له والبصرا
شرح
وفيه أيضاً : " إنّ البخيل بعيدٌ عن الله ، بعيدٌ عن الناس ، بعيدٌ عن الجنّة ، قريب من النار ، والسخيّ بعكسه " ( 1 ) . « وغضّ عينيك » عن عيوب الناس ، واشتغل بإصلاح نفسك وإزالة عيوبك « ولا تظنّا » أبداً « بالمؤمن » ظنّ « السوء » فقد قال تعالى : ( إنّ بعض الظنّ إثم ) ( 2 ) . « وأحسِن » به « ظنّاً » إن وجدت في ضميرك ما يُريبك فيه ، واحمل قوله وفعله على الصحيح « وكُن له مصدّقاً » بلسانك « ومؤمناً » له بقلبك ، متأسّياً بنبيّك الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « فإنّ خير الخلق » وهو ذلك المعلّم الأكبر « كان أُذناً » يصدّق كلّ من حدّثه ، حتّى أُصيب بأذايا المنافقين ، ورميهم له بأنّه أُذن ، ونزل فيهم قوله تعالى : ( ومنهم الّذين يؤذون النبيّ ويقولون هو أُذن قل أُذن خير لكم يؤمن بالله ويؤمن للمؤمنين ) ( 3 ) أي : يصدّقهم . « واستر مساويه » وقبائح أفعاله « إذا ما سترا » وكان متكتّماً بها ، فإنّه لا يجوز إشاعة الفاحشة والإجهار بالمنكرات المتستّر بها ، كما قال تعالى : ( إنّ الّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الّذين آمنوا لهم عذاب أليم ) ( 4 ) وفي الحديث : " من فضح أخاه المؤمن فضحه الله تعالى " ( 5 ) . « وكذّب السمع له » إذا بلغك عنه ما يزري به ، والمراد تكذيب المسموع « و »
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 68 : 356 وج 70 : 308 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 1 : 15 / 27 ، سنن الترمذي 3 : 231 / 2027 ، مجمع الزوائد 3 : 127 . ( 2 ) الحجرات : 12 . ( 3 ) التوبة : 61 . ( 4 ) النور : 19 . ( 5 ) انظر مستدرك الوسائل 9 : 109 / 6 بتفاوت .