واصدق إذا نطقت حتّى تسلما * فالكذب لا يُعقب إلاّ ندما
فاعتنق الصدق وأنت الصادق * وأحسنُ الأسماء ما يُطابق
وآثر البسط فإنّ الشُحّا * للّوم جلاّب فلا تشحّا
شرح
« واصدق إذا نطقتَ » في جميع حالاتك من الرضا والغضب والهزل والجدّ
« حتّى تسلما » من خزي الكَذِب في الدنيا ، وعذابه في الآخرة « فالكذِب لا يعقب إلاّ
ندماً » في النشأتين كلتيهما ، وإنّه مفتاح مخازن المعاصي ، وأنّ الكاذب ولو عن
مزح ملعونٌ كتاباً ( 1 ) وسنّة ( 2 ) وإجماعاً ( 3 ) ومذمومٌ مستقبحٌ عقلا ، بل إنّه حين كذبه
يسلب عنه الإيمان فقد قال تعالى : ( إنّما يفتري الكذب الّذين لا يؤمنون ) ( 4 ) .
« فاعتنق الصدق » معانقة الحبيب لحبيبه ، والعاشق لمعشوقه ، ولا تفارقه أبداً
« و » إنّك أولى بذلك حيث إنّك « أنت الصادق » اسماً . « وأحسنُ الأسماء » هو « ما
يُطابق » مسمّاه .
« وآثر البسط » وفضّل الجود على البُخل « فإنّ الشحَّ » بمعنى : البُخل مع
الحرص يعقبه الندم ، وأنّه « للّوم » والعتاب من الخالق تعالى والمخلوقين
« جلاّب » في الدنيا والآخرة ، وأنّه أشدّ قُبحاً من البُخل « فلا تشحَّ » .
فإنّ البُخل معناه - كما في الحديث - أن يبخل بما في يده ، والشُحّ هو البُخل
بما في أيدي الناس ، فلا يرى في أيديهم شيئاً إلاّ تمنّى أن يكون ذلك لنفسه دون
غيره ، سواءٌ كان من الحلال أو الحرام ( 5 ) .
وفي الحديث : " لا يجتمع الشُحّ والإيمان في قلب عبد أبداً " ( 6 ) .
هامش
( 1 ) آل عمران : 61 .
( 2 ) انظر الفضائل ( شاذان بن جبرئيل ) : 154 ، كنز العمّال 3 : 623 / 8226 ، بحار الأنوار 8 : 145 .
( 3 ) انظر تفصيل الكلام في كتاب المكاسب ( للشيخ الأنصاري ) تراث الشيخ الأعظم 15 : 11
فما بعد .
( 4 ) النحل : 105 .
( 5 ) الكافي 4 : 45 / 7 ، من لا يحضره الفقيه 2 : 34 / 142 ، معاني الأخبار : 245 / 1 .
( 6 ) مشكاة الأنوار 2 : 115 / 1366 ، والخصال : 75 / 118 ، الوسائل 9 : 40 أبواب ما تجب
فيه الزكاة باب 5 ح 15 ، بحارالأنوار 70 : 302 / 10 ، مسند أحمد 2 : 340 ، سنن النسائي 6 : 13 .