تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥
وكن ذلولا ودليلا للتقيّ * وصِر جَموحاً شَرِساً مع الشقيّ
شرح
يتذكّر أو يخشى ) ( 1 ) ولا أقلّ من أن تعذّر بذلك عند ربّك تعالى ، وتخلص نفسك من نقمته ولعنته بسبب غضّ الطرف عن المنكر ، وعدم النهي عنه . « وكن ذلولا » أي : ليّناً منقاداً « ودليلا » هادياً « للتقّي » المتحذّر من عذابه تعالى . والذلول معناه : المطيع المنقاد ، وكون الشيء هيّناً ليّناً ، ومنه قوله تعالى : ( هو الّذي جعل لكم الأرض ذلولا ) ( 2 ) أي : ليّنة يسهل السلوك فيها ، وضدّه الصعوبة . أو أنّ معناه : ذو الحنو والرحمة ، وضدّه الشِرّة ، بمعنى : الغلظة والشدّة كما في قوله سبحانه : ( أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين ) ( 3 ) . والأوّل منهما يجمع على : ذلل ، ومنه قوله جلّ وعلا : ( فاسلكي سبل ربّك ذللا ) ( 4 ) أي : منقادة ، على وزن رُسُل جمع الرسول . وأمّا الثاني فيجمع على : أذلّة كما في الآية المشار إليها ، وإنّه بكلا المعنيين مشتقّ من الذِلِّ بالكسر . وأمّا الذُلّ بالضمّ ، فمعناه : الهوان والخفّة والاستخفاف ، وأنّ الوصف المشتقّ منه هو الذليل ، وجمعه الأذلاّء ، وهو مرادفٌ للصاغر ، كما يقال : أذلاّء صاغرين ، وهو المهان في القدر والجلالة ، والحقير الّذي لا عظمة له ولا مهابة . « وصِر جَموحاً » أي : مائلا معرضاً عن غير التقيّ ، مولّياً إليه الدبر بعزم راسخ ، بحيث لا يردّك إليه شيء أبداً ، ومنه قوله جلّ وعزّ : ( لو يجدون ملجأً أو مغارات أو مدّخلا لولّوا إليه وهم يجمحون ) ( 5 ) . وصِر أيضاً « شَرِساً » أي : غليظاً عبوساً سيّء الخُلق « مع الشقيّ » المعاند للحقّ ، والمبغض له المنكر للصواب .
هامش
( 1 ) طه : 44 . ( 2 ) الملك : 15 . ( 3 ) المائدة : 54 . ( 4 ) النحل : 69 . ( 5 ) التوبة : 57 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 345 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني