وكن ذلولا ودليلا للتقيّ * وصِر جَموحاً شَرِساً مع الشقيّ
شرح
يتذكّر أو يخشى ) ( 1 ) ولا أقلّ من أن تعذّر بذلك عند ربّك تعالى ، وتخلص نفسك
من نقمته ولعنته بسبب غضّ الطرف عن المنكر ، وعدم النهي عنه .
« وكن ذلولا » أي : ليّناً منقاداً « ودليلا » هادياً « للتقّي » المتحذّر من عذابه تعالى .
والذلول معناه : المطيع المنقاد ، وكون الشيء هيّناً ليّناً ، ومنه قوله تعالى : ( هو
الّذي جعل لكم الأرض ذلولا ) ( 2 ) أي : ليّنة يسهل السلوك فيها ، وضدّه الصعوبة .
أو أنّ معناه : ذو الحنو والرحمة ، وضدّه الشِرّة ، بمعنى : الغلظة والشدّة كما في
قوله سبحانه : ( أذلّة على المؤمنين أعزّة على الكافرين ) ( 3 ) .
والأوّل منهما يجمع على : ذلل ، ومنه قوله جلّ وعلا : ( فاسلكي سبل ربّك
ذللا ) ( 4 ) أي : منقادة ، على وزن رُسُل جمع الرسول .
وأمّا الثاني فيجمع على : أذلّة كما في الآية المشار إليها ، وإنّه بكلا المعنيين
مشتقّ من الذِلِّ بالكسر .
وأمّا الذُلّ بالضمّ ، فمعناه : الهوان والخفّة والاستخفاف ، وأنّ الوصف المشتقّ
منه هو الذليل ، وجمعه الأذلاّء ، وهو مرادفٌ للصاغر ، كما يقال : أذلاّء صاغرين ،
وهو المهان في القدر والجلالة ، والحقير الّذي لا عظمة له ولا مهابة .
« وصِر جَموحاً » أي : مائلا معرضاً عن غير التقيّ ، مولّياً إليه الدبر بعزم راسخ ،
بحيث لا يردّك إليه شيء أبداً ، ومنه قوله جلّ وعزّ : ( لو يجدون ملجأً أو مغارات
أو مدّخلا لولّوا إليه وهم يجمحون ) ( 5 ) .
وصِر أيضاً « شَرِساً » أي : غليظاً عبوساً سيّء الخُلق « مع الشقيّ » المعاند
للحقّ ، والمبغض له المنكر للصواب .
هامش
( 1 ) طه : 44 .
( 2 ) الملك : 15 .
( 3 ) المائدة : 54 .
( 4 ) النحل : 69 .
( 5 ) التوبة : 57 .