وأحسن البذل وخُذ بالفضل * وصدّق القولَ بحُسن الفعل
وكُن صبوراً وحليماً فإذا * أُوذيت فاصفح وتحمّل الأذى
واصبر فإنّ الصبر مفتاح الفرج * ولا تعاتب رُبّ من عُوتب لجّ
شرح
ثمّ يا بُنيَّ « وأحسن البذل » والعطاء للناس بما يسعك من المال أو اللسان
« وخُذ بالفضل » والإحسان ، فإنّ الله المفضل على العباد يحبّ المحسنين .
« وصدّق القولَ » الحسن منك وعظاً وإرشاداً « بحُسن الفعل » بأن يكون عملك
في الطاعة والعبادة مصدّقاً وموافقاً لقولك ، فإنّ الأمر بالمعروف ممّن لا يعمل به
من أقبح القبائح ، مضافاً إلى عدم تأثيره في المخاطبين كما قال تعالى : ( أتأمرون
الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) ( 1 ) .
« وكن صبوراً » فيما ينزل بك من ربّك من الفقر والمرض وأمثالهما ، فإنّ ( الله
يحبّ الصابرين ) ( 2 ) .
« و » كذلك كن « حليماً » مع الجهّال « فإذا » أُصبت منهم بكلام خشن ، أو مسبّة أو
« أُوذيت » منهم بعمل مكروه « فاصفح » وأعرض عنهم كما قال : ( فاصفح الصفح
الجميل ) ( 3 ) .
أي : ولِّ صفحة وجهك معرضاً عنهم إعراضاً جميلا بحُلم وإغضاء « وتَحمّل
الأذى » منهم ليحصل لك بذلك الأجر منه تعالى ، والعظمة في نفوس الناس .
« واصبر » في الشدائد « فإنّ الصبر مفتاح الفرج » ( 4 ) في كلّ ملمّة ( فإنّ مع
العسر يسراً ) ( 5 ) وإذا رأيت من أحد منكراً فلا تغلظ عليه بالكلام الخشن في ابتداء
الأمر « ولا تعاتب » عليه بشدّة ؛ حذراً من أن يغلب عليه الغضب ويزيد في منكره
لجاجاً ، فإنّه « رُبّ من عُوتب » كذلك « لجّ » في عمله ، فقل : ( له قولا ليّناً لعلّه
هامش
( 1 ) البقرة : 44 .
( 2 ) آل عمران : 146 .
( 3 ) الحجر : 85 .
( 4 ) من الحكم المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، انظر شرح نهج البلاغة لابن
أبي الحديد 20 : 307 / 514 .
( 5 ) الشرح : 5 .