تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
وأحسن البذل وخُذ بالفضل * وصدّق القولَ بحُسن الفعل وكُن صبوراً وحليماً فإذا * أُوذيت فاصفح وتحمّل الأذى واصبر فإنّ الصبر مفتاح الفرج * ولا تعاتب رُبّ من عُوتب لجّ
شرح
ثمّ يا بُنيَّ « وأحسن البذل » والعطاء للناس بما يسعك من المال أو اللسان « وخُذ بالفضل » والإحسان ، فإنّ الله المفضل على العباد يحبّ المحسنين . « وصدّق القولَ » الحسن منك وعظاً وإرشاداً « بحُسن الفعل » بأن يكون عملك في الطاعة والعبادة مصدّقاً وموافقاً لقولك ، فإنّ الأمر بالمعروف ممّن لا يعمل به من أقبح القبائح ، مضافاً إلى عدم تأثيره في المخاطبين كما قال تعالى : ( أتأمرون الناس بالبرّ وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون ) ( 1 ) . « وكن صبوراً » فيما ينزل بك من ربّك من الفقر والمرض وأمثالهما ، فإنّ ( الله يحبّ الصابرين ) ( 2 ) . « و » كذلك كن « حليماً » مع الجهّال « فإذا » أُصبت منهم بكلام خشن ، أو مسبّة أو « أُوذيت » منهم بعمل مكروه « فاصفح » وأعرض عنهم كما قال : ( فاصفح الصفح الجميل ) ( 3 ) . أي : ولِّ صفحة وجهك معرضاً عنهم إعراضاً جميلا بحُلم وإغضاء « وتَحمّل الأذى » منهم ليحصل لك بذلك الأجر منه تعالى ، والعظمة في نفوس الناس . « واصبر » في الشدائد « فإنّ الصبر مفتاح الفرج » ( 4 ) في كلّ ملمّة ( فإنّ مع العسر يسراً ) ( 5 ) وإذا رأيت من أحد منكراً فلا تغلظ عليه بالكلام الخشن في ابتداء الأمر « ولا تعاتب » عليه بشدّة ؛ حذراً من أن يغلب عليه الغضب ويزيد في منكره لجاجاً ، فإنّه « رُبّ من عُوتب » كذلك « لجّ » في عمله ، فقل : ( له قولا ليّناً لعلّه
هامش
( 1 ) البقرة : 44 . ( 2 ) آل عمران : 146 . ( 3 ) الحجر : 85 . ( 4 ) من الحكم المنسوبة إلى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ، انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 20 : 307 / 514 . ( 5 ) الشرح : 5 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 344 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني