تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
شرح
إحسانك ، ويؤذي الملائكة الموكّلين بك المطّلعين على سريرتك ، ويُوجب لك الإثم والعقوبة بدلا عن الأجر والمثوبة . وأنّ العُجب تسويلٌ من اللعين إبليس بتزيينه العمل في نظر العامل ، ولا شبهة في أنّه مفسد للعمل وإن كان صالحاً وفعلا حسناً ، وذلك لما فيه من رائحة تحميل المنّة على الله تعالى ، وفيه أيضاً إيذاء للمستحفظين من الملائكة على ما ورد في تفسير قوله تعالى : ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى ) ( 1 ) . وقد أُشير إلى ما ذكر من كون التزيين من عمل اللعين في آيات عديدة نحو قوله تعالى : ( وإذ زيّن لهم الشيطان أعمالهم ) ( 2 ) ومثله في النحل والنمل والعنكبوت . وقال تعالى حكاية عن إبليس : ( قال ربّ بما أغويتني لأُزيّننّ لهم في الأرض ولأُغوينّهم أجمعين ) ( 3 ) . وقال سبحانه : ( إنّ الّذين لا يؤمنون بالآخرة زيّنّا لهم أعمالهم فهم يعمهون ) ( 4 ) . « أو » إن لم تغفل عن إحسانك ولم يزل ذلك في خواطرك فيلزمك أن تتغافل ، وأن « تناس » عنه « ذِكراً » بأن تصرّف حواسّك عن الفكرة فيه سرّاً في نفسك ، فضلا عن ذِكره بلسانك للناس ، فإنّ المباهاة به مضافاً إلى استيجابه الإثم وذهاب الأجر الأُخروي يوجب ذلك أيضاً سقوطك في الدنيا عن أعين السامعين له ، حيث إنّ ذلك يكشف عن غاية لؤمك وبخلك القبيحين عقلا ، والمذمومين شرعاً كما في الحديث المأثور : " من عمل حسنة سرّاً كتبت له سبعين ، فإذا ذكرها بلسانه محيت عنه وكتبت له حسنةً واحدةً ، وإذا ذكرها ثانيةً مُحيت عنه من أصلها وكتب عليه الرياء " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 127 ، مستدرك الوسائل 7 : 234 أبواب الصدقة باب 34 ح 7 ، بحار الأنوار 65 : 159 . ( 2 ) الأنفال : 48 والنحل : 63 والنمل : 24 والعنكبوت : 38 . ( 3 ) الحجر : 39 . ( 4 ) النمل : 4 . ( 5 ) عدّة الداعي : 221 ، مستدرك الوسائل 1 : 114 أبواب مقدّمة العبادات باب 14 ح 1 ، بحار الأنوار 69 : 324 .