تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
واكسب من الممرّ راحة المقرّ * ولا تغرّنّك لذّة الممرّ فحلوه الجالب للمنّة مُر * وإن حلا في ذوق مَن ليس بِحُر فالحُرّ بالمنّة يسترقّ * وإن يكن مُنّ عليه الرقّ وإن ملكت بالجميل حُرّاً * فانسَ الجميل أو تناس ذِكراً
شرح
« واكسب من » هذا « الممرّ راحة المقرّ » في نِعَم دار الآخرة « ولا تغرّنك لذّة الممرّ » في هذه الحياة الفانية « فحلوُهُ الجالب للمنّة » من الخلق « مُرّ » في طعم الحُرّ الغيور « وإن حلا » ذلك « في ذوق من ليس بحُر » أبيّ النفس ، فإنّه كالبهائم الّتي همّها بطونها ، وإنّ قيمة مثله ما يُخرج من بطنه . « فالحُرّ بالمنّة يسترقّ » وأنّ الإنسان عبيد الإحسان « وإن يكن » مَن « مُنّ عليه » هو « الرقّ » المملوك ، فإيّاك أن تكون مملوكاً لمخلوق باحتمال المنّة منه ، أو رفع حاجةً إليه ، أو تذلّل بين يديه طمعاً في ماله أو جاهه ، فبذلك تصير كالأسير له كما روي عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) " أحسن إلى مَن شئت تكن أميره ، واحتج إلى من شئت تكن أسيره ، واستغن عمّن شئت تكن نظيره " ( 1 ) . ثمّ « وإن ملكت بالجميل حُرّاً » بالإحسان إليه « فانسَ » ما أحسنت إليه من الفعل « الجميل » ولا تمُنّ عليه بذلك ، ولا تؤذه بلسانك ، فيبطل بذلك عملك ، ويذهب أجرك سُدى كما قال تعالى : ( لا تبطلوا صدقاتكم بالمنّ والأذى كالّذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر ) ( 2 ) . وبذلك يُعلم أنّ إبداء الفعل الجميل وتحميل المنّة بذلك على من أحسنت إليه يوجب الإثم العظيم على حدّ الرياء ، وهو على حدّ الشرك بالله ، أو على حدّ عدم الإيمان به ، والعياذ بالله . بل ولا يجوز لك الإعجاب بذلك في نفسك وضميرك ، فإنّ ذلك أيضاً يفسد
هامش
( 1 ) الخصال : 420 / 14 ، روضة الواعظين : 109 ، الإرشاد ( للمفيد ) 1 : 303 ، بحار الأنوار 72 : 107 ، شرح نهج البلاغة ( ابن أبي الحديد ) 20 : 255 . ( 2 ) البقرة : 264 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 342 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني