تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
وابذل قواك في رضاء الله * تحظى به ، ولا تكن باللاهي واغتنم الفرصة واعمل قبل أن * تعود قصّة وتأتيك المحن ألا ترى الموت يسوق بالعصا * من سيق للدنيا أطاع أو عصى ؟ فهي ممرّ مَن بها حلّ ارتحل * فخفّف الثِقل ووفّر الثَقل وازرع بها ، فإنّها للآخرة * مزرعةٌ ، فلا تدعها بائرة وليَكُ زرعاً غدوة المعاد * يُجديك فهي موعد الحصاد
شرح
« وابذل قواك » الظاهريّة والباطنيّة « في » تحصيل « رضى الله » عنك حتّى « تحظى به » وتناله « ولا تكن باللاهي » واللاعب المفتون بالدنيا وزخارفها « واغتنم الفرصة » من العمر ، فإنّها تمرّ مرّ السحاب ( 1 ) . « واعمل » لآخرتك « قبل أن » ينتهي أجلك و « تعود » عدماً كما كنت كذلك قبل خلقتك ، ويصير وجودك « قصّة » تاريخيّة على سبيل قصص الماضين ، وتواريخ الأوّلين « و » قبل أن « تأتيك المحن » وآفات الأمراض والكِبَر والعجز وأهوال البرزخ وشدائد يوم القيامة « ألا ترى الموت يسوق بالعصا ؟ » كلّ « من سيق » من كتم العدم « للدنيا » سواءً « أطاع » ربّه « أو عصى » وأنّ الدنيا ليست إلاّ كجسر يمرّ عليه « فهي ممرّ » لكلّ « من بها حلّ » وقد « ارتحل » عنها كلّ مَن دخلها ، وكفى بذلك عبرةً وبرهاناً . « فخفّف الثقل » بكسر الثاء المثلّثة ، وهو الذنوب الّتي تثقل الظهر « ووفّر الثَقل » بفتح الثاء ، وهو كلّ ما يتنافس فيه أولياء الله من الطاعة والعبادة « وازرع بها ، فإنّها للآخرة » الباقية « مزرعة » يُزرع بها الخير أو الشرّ « فلا تدعها بائرة » متروكة من غير زرع عمل صالح فيها . « وليَكُ » زرعك فيها « زرعاً » ينفعك « غدوة المعاد » يوم حشر العباد ، و « يجديك » هناك « فهي موعد الحصاد » لما تزرعه اليوم .
هامش
( 1 ) مأخوذ من قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، انظر نهج البلاغة صبحي الصالح : الحكم 21 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 341 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني