فاستصحب الكمّل حتّى تكتسب * منهم ، ومن صحبة غَيّان اجتنب
واحتفظ الصحبة أنّ الصحبة * جذّابة للطبع أيّ جذبه
شرح
والتقى ، والذرى : سنام الجمل « فاستصحب الكُمّل » عقلا وديناً « حتّى تكتسب »
شرف الدَارين « منهم » بالعِشرة التامّة معهم ، فكم وكم أثر المعشر في كثير من
الناس خيراً وشرّاً ؟
« ومن صحبة غيّان » وهو الضالّ المعرض عن الدين وعن أهله « اجتنب » كما
قال تعالى : ( فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) ( 1 ) .
ونهى عن موالاة الكافرين والضالّين بقوله سبحانه : ( يا أيّها الّذين آمنوا
لا تتّخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولّهم منكم فإنّه
منهم ) ( 2 ) ( لا تتولّوا قوماً غضب الله عليهم ) ( 3 ) ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم
الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ) ( 4 ) .
« واحتفظ الصحبة » مع العلماء الأخيار ، فإنّه لا شبهة في أنّ « الصحبة »
والمعاشرة « جذّابة للطبع » سعادةً وشقاوةً « أيّ جَذبَة » عجيبة : ومن جالس العطّار
اكتسب العطرا .
أما ترى الحديد كيف ينقلب بمجالسة النار ناراً ؟ وكذا الماء البارد بمجالسته
معها يصير مثلها في الحرارة والإحراق ، بل يكون أشدّ وأسرع في ذلك منها ،
ويصير بمجالسته مع الثلج مثله وأعذب منه .
ألم يضلّ قابيل ابن آدم الصفيّ أبي البشر وكنعان بن نوح شيخ الأنبياء ( عليهم السلام )
وأمثالهما من ذراري الأولياء ( عليهم السلام ) بسوء المَعشر ؟ وكيف صاروا بذلك من أهل
الجحيم والسقر ؟
ثمّ كيف اهتدى كثير من ذراري الكفّار والأشقياء بحُسن المَعشر ، وصاروا من
الأخيار .
هامش
( 1 ) الأنعام : 68 .
( 2 ) المائدة : 51 .
( 3 ) الممتحنة : 13 .
( 4 ) المجادلة : 22 .