تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
فاستصحب الكمّل حتّى تكتسب * منهم ، ومن صحبة غَيّان اجتنب واحتفظ الصحبة أنّ الصحبة * جذّابة للطبع أيّ جذبه
شرح
والتقى ، والذرى : سنام الجمل « فاستصحب الكُمّل » عقلا وديناً « حتّى تكتسب » شرف الدَارين « منهم » بالعِشرة التامّة معهم ، فكم وكم أثر المعشر في كثير من الناس خيراً وشرّاً ؟ « ومن صحبة غيّان » وهو الضالّ المعرض عن الدين وعن أهله « اجتنب » كما قال تعالى : ( فلا تقعد بعد الذكرى مع القوم الظالمين ) ( 1 ) . ونهى عن موالاة الكافرين والضالّين بقوله سبحانه : ( يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولّهم منكم فإنّه منهم ) ( 2 ) ( لا تتولّوا قوماً غضب الله عليهم ) ( 3 ) ( لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادّون من حادّ الله ورسوله ) ( 4 ) . « واحتفظ الصحبة » مع العلماء الأخيار ، فإنّه لا شبهة في أنّ « الصحبة » والمعاشرة « جذّابة للطبع » سعادةً وشقاوةً « أيّ جَذبَة » عجيبة : ومن جالس العطّار اكتسب العطرا . أما ترى الحديد كيف ينقلب بمجالسة النار ناراً ؟ وكذا الماء البارد بمجالسته معها يصير مثلها في الحرارة والإحراق ، بل يكون أشدّ وأسرع في ذلك منها ، ويصير بمجالسته مع الثلج مثله وأعذب منه . ألم يضلّ قابيل ابن آدم الصفيّ أبي البشر وكنعان بن نوح شيخ الأنبياء ( عليهم السلام ) وأمثالهما من ذراري الأولياء ( عليهم السلام ) بسوء المَعشر ؟ وكيف صاروا بذلك من أهل الجحيم والسقر ؟ ثمّ كيف اهتدى كثير من ذراري الكفّار والأشقياء بحُسن المَعشر ، وصاروا من الأخيار .
هامش
( 1 ) الأنعام : 68 . ( 2 ) المائدة : 51 . ( 3 ) الممتحنة : 13 . ( 4 ) المجادلة : 22 .