ومن سعى لله كان أهلا * له ، فمرحباً به وأهلا
فأخلص النيّة في تحصيله * واستعن الله على تكميله
واجهد وجدّ واجتهد في الدين * وكن من الدين على يقين
وعن هوى نفسك مِل ولا تمِل * إلاّ لمن يهدي ، ومِل عمّن يضلّ
ويعرف المرء بصَحبه فلا * تصحب عدا من ارتقى ذرى العُلا
شرح
أكثر الساعي » في طلبه ، وما أندر أهله الواقعي ، « وما أقلّه » بين طلاّبه .
« و » عليه ، فكلّ « من سعى » بجدٍّ في تحصيله خالصاً من آفات النوايا مخلصاً
في عمله « لله » تعالى « كان أهلا » لما أُشير إليه من الفضائل والفواضل ، ومستوجباً
« له ، فمرحباً به وأهلا » يترحّب به الملائكة المقرّبون ، ويجالسه الأنبياء والمرسلون .
« فأخلص النيّة » لله تعالى « في تحصيله » والسعي فيه « واستعن الله على
تكميله » وبلوغك إلى أرقى درجاته « واجهد » غاية الجُهد في ذلك بجميع
حواسّك ، كما قيل في المثل : أعط العلم كُلّك يعطك بعضه ( 1 ) .
« وجد » في التعليم ، وتخليص النيّة « واجتهد في » رفع لواء « الدين » بياناً
وكتابةً « وكن من » أمر « الدين » وأحكامه « على يقين » وثبات لا يدخلك في ذلك
شكّ ولا ريب بخرافات أهل الشبهات « وعن هوى نفسك مِل » وأعرض ، ولا تكن
ممّن ( اتّخذ إلهه هواه ) ( 2 ) ( ومن أضلُّ ممّن اتّبع هواه ) ( 3 ) « ولا تمِل » بالقلب
حُبّاً ، ولا بالوجه إقبالا « إلاّ لمن يهدي » إلى الحقّ ، فإنّه أحقّ أن يُتبع « ومِل »
معرضاً « عمّن يضلّ » بنفسه ، أو أنّه يضلّ غيره « و » أنّه « يُعرف المرء بصَحبه » كما
في الحديث المأثور : " إنّما يعرف المرء بجليسه " ( 4 ) .
« فلا » تجالس ولا « تصحب عدا من ارتقى ذرى العُلا » وصعد سنام مجد العلم
هامش
( 1 ) في محاضرات الأُدباء 1 : 50 قال الخليل : العلم لا يعطيك بعضه حتّى تعطيه كلّك .
( 2 ) الفرقان : 43 .
( 3 ) القصص : 50 .
( 4 ) صفات الشيعة : 6 / 9 ، الوسائل 16 : 265 أبواب الأمر والنهي باب 38 ح 18 بتفاوت .