وكلّ ساع لا يعدّ أهله * ما أكثر الساعي وما أقلّه
شرح
« و » لكن لا يذهب عليك أنّ « كلّ ساع » في تحصيله « لا يعدّ » من « أهله »
المفضّلين على سائر الخلائق في الكتاب والسنّة بنحو قوله تعالى : ( يرفع الله
الّذين آمنوا منكم والّذين أُوتوا العلم درجات ) ( 1 ) ( إنّما يخشى الله من عباده
العلماء ) ( 2 ) ( هل يستوي الّذين يعلمون والّذين لا يعلمون ) ( 3 ) ( شهد الله أنّه
لا إله إلاّ هو والملائكة وأُولوا العلم ) ( 4 ) .
إلى غير ذلك ممّا استفاضت به الآيات القرآنيّة ، فضلا عن متواترات السنّة
النبويّة ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وتأكيدات عترته المرضيّة ( عليهم السلام ) ، وأوامرهم المشدّدة في تحصيله ،
وبياناتهم في فضل أهله ، كقولهم ( عليهم السلام ) : " طلب العلم فريضة على كلّ مسلم " ( 5 )
" أُطلبوا العلم من المهد إلى اللحد " ( 6 ) " نوم العالم عبادة " ( 7 ) " وأنفاسه عبادة " ( 8 )
" والنظر إليه عبادة " ( 9 ) " والجلوس بين يديه عبادة " ( 10 ) " وعالم واحد مستعمل
لعلمه أفضل عند الله تعالى من سبعين ألف عابد " ( 11 ) .
إلى غير ذلك ممّا لا يُحصى في المقام .
وإنّما أهله الحقيقي مَن أخلص نيّته لله تعالى في تعلّمه وتعليمه وبحثه ودراسته .
وعليه ، فلا يغرّنك كثرة المتظاهرين بتحصيله ، فما أكثر المدّعين له ، و « ما
هامش
( 1 ) المجادلة : 11 .
( 2 ) فاطر : 28 .
( 3 ) الزمر : 9 .
( 4 ) آل عمران : 18 .
( 5 ) المحاسن 1 : 225 / 146 ، بصائر الدرجات : 22 / 3 ، الكافي 1 : 30 / 1 ، بحار الأنوار 105 :
15 ، سنن ابن ماجة 1 : 81 / 224 .
( 6 ) كشف الظنون 1 : 78 .
( 7 ) بحار الأنوار 68 : 308 ، كشف الخفاء ( العجلوني ) 2 : 325 / 2835 و 2865 .
( 8 ) لم نعثر عليه بهذا النصّ .
( 9 ) عدّة الداعي : 66 ، عوالي اللآلي 4 : 73 / 52 ، بحار الأنوار 1 : 195 / 14 ، كشف الخفاء
( العجلوني ) 2 : 318 / 2811 ، الجامع الصغير ( للسيوطي ) 1 : 560 / 3621 .
( 10 ) كشف الخفاء 2 : 318 / 2811 .
( 11 ) الدعوات ( الراوندي ) 62 : 154 ، الكافي 1 : 33 / 8 ، ثواب الأعمال : 131 ، بحارالأنوار 2 : 18 / 45 .