تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
شرح
ويشهد لذلك قول شاعرهم ، ثمّ ذكر بعض أشعارهم ( * ) في ذلك ، إلى آخر كلامه في الردّ على من سمّاهم مرتدّين ( 1 ) . خامسها : أنّه نصّ في بعض تلك الأحاديث في تفسير المرتدّين منهم بأنّهم الّذين أحدثوا وأبدعوا بعد رحلة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا شبهة في ظهور الكلمتين في إبداع منكر يكون من سنخ الأفعال الوجودية ، كالبيعة المنكرة ، وما تفرّع عليها من التغيير والتحريف والتقديم والتأخير ونظائرها ، فلا يشمل ذلك ما هو من سنخ الترك والعدم ، كالامتناع من الواجب . كما أنّها وقع التصريح في بعضها بأنّ المرتدّين منهم هم الّذين لم يزالوا كذلك مدّة حياتهم . وذلك أيضاً ظاهر في أمرين : أحدهما : طول مدّة ارتدادهم . وثانيهما : استمرارهم على ذلك ، وعدم رجوعهم إلى الحقّ مدى أعمارهم . ولا شبهة في أنّ أُولئك الممتنعين لم تطل مدّة امتناعهم من دفع الزكاة ، فإنّ منهم من رجع عن الامتناع ، ودفعها إلى الرجل في أوّل سنة خلافته بعد استقرار أمره ، وسلّمها إليه خوفاً ، أو طوعاً ، أو كرهاً ، ومنهم من قتله جند الرجل ، ونهب ما عنده ، نظير مالك بن نويرة شيخ قبيلته ، الّذي قتله خالد بن الوليد غدراً لغضاضة كانت بينهما في الجاهلية ، وقطع رأسه ، وشرب الخمر في قحف رأسه ، ونكح زوجته في ليلته ، وأمر بقتل جنوده بأجمعهم بليلة واحدة غدراً ، بعد أن أكرمه
هامش
* منها قول بعضهم : أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا لهفنا ما بال دين أبي بكر أيورثها بكراً إذا مات بعده * فتلك لعمر الله قاصمة الظهر وأين الّتي طالبتم فمنعتم * لك التمر أو أحلى لديَّ من التمر فيا ليتني دوران رحلي وناقتي * عشية نجد بالرماح أبو بكر ( 2 ) إلى آخر أبياته ، وكلماتهم في ذلك . ( 1 ) المحلّى 11 : 193 . ( 2 ) انظر المحلّى ( ابن حزم ) 11 : 193 . تاريخ الطبري 2 : 477 ، الصوارم المهرقة : 82 .