شرح
ويشهد لذلك قول شاعرهم ، ثمّ ذكر بعض أشعارهم ( * ) في ذلك ، إلى آخر
كلامه في الردّ على من سمّاهم مرتدّين ( 1 ) .
خامسها : أنّه نصّ في بعض تلك الأحاديث في تفسير المرتدّين منهم بأنّهم
الّذين أحدثوا وأبدعوا بعد رحلة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، ولا شبهة في ظهور الكلمتين في
إبداع منكر يكون من سنخ الأفعال الوجودية ، كالبيعة المنكرة ، وما تفرّع عليها من
التغيير والتحريف والتقديم والتأخير ونظائرها ، فلا يشمل ذلك ما هو من سنخ
الترك والعدم ، كالامتناع من الواجب .
كما أنّها وقع التصريح في بعضها بأنّ المرتدّين منهم هم الّذين لم يزالوا كذلك
مدّة حياتهم .
وذلك أيضاً ظاهر في أمرين : أحدهما : طول مدّة ارتدادهم .
وثانيهما : استمرارهم على ذلك ، وعدم رجوعهم إلى الحقّ مدى أعمارهم .
ولا شبهة في أنّ أُولئك الممتنعين لم تطل مدّة امتناعهم من دفع الزكاة ، فإنّ
منهم من رجع عن الامتناع ، ودفعها إلى الرجل في أوّل سنة خلافته بعد استقرار
أمره ، وسلّمها إليه خوفاً ، أو طوعاً ، أو كرهاً ، ومنهم من قتله جند الرجل ، ونهب ما
عنده ، نظير مالك بن نويرة شيخ قبيلته ، الّذي قتله خالد بن الوليد غدراً لغضاضة
كانت بينهما في الجاهلية ، وقطع رأسه ، وشرب الخمر في قحف رأسه ، ونكح
زوجته في ليلته ، وأمر بقتل جنوده بأجمعهم بليلة واحدة غدراً ، بعد أن أكرمه
هامش
* منها قول بعضهم :
أطعنا رسول الله ما كان بيننا * فيا لهفنا ما بال دين أبي بكر
أيورثها بكراً إذا مات بعده * فتلك لعمر الله قاصمة الظهر
وأين الّتي طالبتم فمنعتم * لك التمر أو أحلى لديَّ من التمر
فيا ليتني دوران رحلي وناقتي * عشية نجد بالرماح أبو بكر ( 2 )
إلى آخر أبياته ، وكلماتهم في ذلك .
( 1 ) المحلّى 11 : 193 .
( 2 ) انظر المحلّى ( ابن حزم ) 11 : 193 . تاريخ الطبري 2 : 477 ، الصوارم المهرقة : 82 .