تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
والرازق الله ولكنّ السبب * إن قام بالعبد فللعبد انتسب
شرح
الفقير ، ثمّ يعاقبه على تناوله ؟ وهل هو إلاّ ظلمٌ فاحشٌ تتنزّه عمّا دونه ساحة الباري تعالى ؟ وهل يرضى بنسبة ذلك إليه سبحانه إلاّ الجبريّ المنكر لعدله جلّ وعلا ؟ ( إن هذا إلاّ إفك افتراه وأعانه عليه قوم آخرون فقد جاءوا ظلماً وزوراً ) ( 1 ) وتعالى ربّنا عن ذلك علوّاً كبيراً . وهل يجوز نقض حكم الكتاب والسنّة والعقل والإجماع بمثل ذلك الحديث الشاذّ ، ولا سيّما من ذلك الراوي المعترف على نفسه الشقاوة ، والمصرّح بأنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وصفه بالعداوة لله ؟ وكلّ ذلك بعد تقدير تسليم دلالته على دعوى الخصم ، مع أنّ المنع منه أيضاً بمكان من الإمكان لو لم نقل بدلالته على خلاف مدّعاه ، بل على عكس مزعومه . فتأمّل فيه جيّداً . ثمّ إنّك بعد ما علمت إجماع أهل الحقّ على الحقّ المنصور ، فاعلم أيضاً اتّفاقهم على أنّ أمر الرزق وإنزاله منحصرٌ فيه تعالى « و » أنّ « الرازق » لجميع الكائنات ليس إلاّ « الله » وحده سبحانه ، ولم يشاركه في ذلك أحدٌ من خليقته ، لا مَلَكٌ مقرّب ولا نبيّ مرسل ، خلافاً لبعض الملاحدة الّذين قالوا بتفويض ذلك - والعياذ بالله - إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أو الأئمّة ( عليهم السلام ) على ما تقدّم بيانه مقروناً ببيان فساده ( 2 ) وكون ذلك كفراً وغلوّاً ، بل شركاً وإلحاداً . « ولكن » مع ذلك لا مانع من القول بأنّ « السبب » لنزول الرزق منه تعالى كثيراً ما يختلف ، فربما يكون السبب له هو الدعاء ، أو الشفاعة من نبيٍّ أو وليّ . وأُخرى يكون العمل والتجارة . وثالثة يكون من الحقوق الشرعيّة ، أو المبرّات الخيريّة ، وهكذا . وبذلك ترى انتساب الرزق إلى السبب أحياناً لدى العُرف مجازاً ، من باب
هامش
( 1 ) الفرقان : 4 . ( 2 ) راجع ص 163 وما بعدها .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 330 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني