شرح
أمّا البحث عن الآجال
فلم يتعرّض له السيّد العلاّمة ( قدس سره ) في المقام ، ولعلّه لعدم وقوع الاختلاف فيه
أصلا من المعترفين بها ، وعدم الحاجة في إثبات تقديرها بالمشيئة القاهرة الإلهيّة
إلى بحث وجدال ونقض وإبرام ، مضافاً إلى عدم الإلزام الشرعي بمعرفتها ،
ولا وجوب الاعتقاد بانقسامها ، ولا الفحص عن أسبابها .
ونحن قد استوفينا الكلام فيها بمَنّهِ تعالى في المقصد الثالث من مقاصد
الإمامة ، عند ذكر إمامة الإمام السابع الكاظم ( عليه السلام ) عند بيان معنى البداء ( 1 ) .
وذكرنا هناك أنّ الأجل أجلان : محتوم ، وموقوف ، على ما ثبت كتاباً وسنّةً ،
وقد أُشير إلى ذلك بقوله تعالى : ( ثمّ قضى أجلا وأجلٌ مسمّى ) ( 2 ) . وكذا في
الأحاديث الكثيرة المأثورة .
منها : ما في تفسيري القمّي والعيّاشي عن الباقرين ( عليهما السلام ) من : " أنّ الأجل
المقضيّ هو المحتوم الّذي قضاه الله وحَتَمه ، وليس فيه تقديمٌ ولا تأخير .
والموقوف هو الّذي فيه البداء ، يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، نَبَذَ أحدهما إلى
الملائكة والرُسُل والأنبياء ، وسَتَرَ الآخر منهما عن الخلائق " ( 3 ) .
و " أنّ المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره إلاّ ثلاث سنين ، فيمدّها الله تعالى
إلى ثلاث وثلاثين سنة ، وأنّ المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون
سنة ، فيقصّرها الله تعالى إلى ثلاث سنين أو أدنى " ( 4 ) .
و " إنّ عند الله كُتُباً موقوفة ، يقدّم منها ما يشاء ويؤخّر - إلى قوله - : وكتابٌ
لا يؤخّر " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع ص 94 .
( 2 ) الأنعام : 2 .
( 3 ) تفسير القمّي 1 : 194 ، تفسير العيّاشي 1 : 354 / 4 - 9 .
( 4 ) تفسير العيّاشي 2 : 220 / 75 ، الوسائل 21 : 537 أبواب النفقات باب 17 ح 15 ، بحارالأنوار 4 : 121 .
( 5 ) الفصول المهمّة 1 : 267 / 281 ، بحارالأنوار 5 : 139 و 94 : 13 ، تفسير الصافي 5 : 181 بتفاوت يسير .