تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
شرح
أمّا البحث عن الآجال فلم يتعرّض له السيّد العلاّمة ( قدس سره ) في المقام ، ولعلّه لعدم وقوع الاختلاف فيه أصلا من المعترفين بها ، وعدم الحاجة في إثبات تقديرها بالمشيئة القاهرة الإلهيّة إلى بحث وجدال ونقض وإبرام ، مضافاً إلى عدم الإلزام الشرعي بمعرفتها ، ولا وجوب الاعتقاد بانقسامها ، ولا الفحص عن أسبابها . ونحن قد استوفينا الكلام فيها بمَنّهِ تعالى في المقصد الثالث من مقاصد الإمامة ، عند ذكر إمامة الإمام السابع الكاظم ( عليه السلام ) عند بيان معنى البداء ( 1 ) . وذكرنا هناك أنّ الأجل أجلان : محتوم ، وموقوف ، على ما ثبت كتاباً وسنّةً ، وقد أُشير إلى ذلك بقوله تعالى : ( ثمّ قضى أجلا وأجلٌ مسمّى ) ( 2 ) . وكذا في الأحاديث الكثيرة المأثورة . منها : ما في تفسيري القمّي والعيّاشي عن الباقرين ( عليهما السلام ) من : " أنّ الأجل المقضيّ هو المحتوم الّذي قضاه الله وحَتَمه ، وليس فيه تقديمٌ ولا تأخير . والموقوف هو الّذي فيه البداء ، يقدّم ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، نَبَذَ أحدهما إلى الملائكة والرُسُل والأنبياء ، وسَتَرَ الآخر منهما عن الخلائق " ( 3 ) . و " أنّ المرء ليصل رحمه وما بقي من عمره إلاّ ثلاث سنين ، فيمدّها الله تعالى إلى ثلاث وثلاثين سنة ، وأنّ المرء ليقطع رحمه وقد بقي من عمره ثلاث وثلاثون سنة ، فيقصّرها الله تعالى إلى ثلاث سنين أو أدنى " ( 4 ) . و " إنّ عند الله كُتُباً موقوفة ، يقدّم منها ما يشاء ويؤخّر - إلى قوله - : وكتابٌ لا يؤخّر " ( 5 ) .
هامش
( 1 ) راجع ص 94 . ( 2 ) الأنعام : 2 . ( 3 ) تفسير القمّي 1 : 194 ، تفسير العيّاشي 1 : 354 / 4 - 9 . ( 4 ) تفسير العيّاشي 2 : 220 / 75 ، الوسائل 21 : 537 أبواب النفقات باب 17 ح 15 ، بحارالأنوار 4 : 121 . ( 5 ) الفصول المهمّة 1 : 267 / 281 ، بحارالأنوار 5 : 139 و 94 : 13 ، تفسير الصافي 5 : 181 بتفاوت يسير .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 327 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني