وهو إذا الحاجة مَسَّتهُ يَجِب * وما نوى لأهله البسطَ نُدِب
شرح
كقوله تعالى : ( فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله ) ( 1 )
( فابتغوا عند الله الرزق ) ( 2 ) ( ومن يهاجر في سبيل الله يجد في الأرض مراغماً
كثيراً وسعة ) ( 3 ) .
إلى غير ذلك من الآيات الآمرة بالسفر برّاً وبحراً في طلب المعيشة والرزق
الحلال ( 4 ) فضلا عمّا ورد من ذلك في السنّة المتواترة ( 5 ) بل ورد فيها الذمّ واللعن
لمن ألقى كَلَّه على الناس ولم يسعَ في طلب رزقه الحلال مع القدرة على ذلك ( 6 )
وعدم اشتغاله بما هو أهمّ وأوجب منه ، كتحصيل العلوم الدينيّة ، وعدم إمكان
الجمع بينهما .
بل قد استفاضت الأحاديث المأثورة عن المعصومين ( عليهم السلام ) بأنّ العبادة عشرة
أجزاء ، تسعةٌ منها في طلب الحلال ( 7 ) .
إلى غير ذلك ممّا ورد عنهم ( عليهم السلام ) من الحثّ على السعي فيه ( 8 ) .
ثمّ لا يذهب عليك أنّ السعي المباح في طلب الحلال ينقسم في الشرع إلى
أربعة أقسام :
فمنها : ما هو مباحٌ متساوي الطرفين ، من غير رجحان فيه ولا حزازة
ولا استحباب ولا كراهة ، وذلك فيما « إن كان » السعي « لزِيدِ المال » وإكثاره ، من
غير حاجة إليه ، ولا قصد الفخر ولا المباهاة به على الأقران ، ولا التعزّز والتكبّر
على مَن هو دونه من متوسّطي الحال أو الفقراء « وهو » فيما إذا قصد به شيئاً من
هامش
( 1 ) الجمعة : 10 .
( 2 ) العنكبوت : 17 .
( 3 ) النساء : 100 .
( 4 ) على سبيل المثال سورة الأعراف : 31 والنحل : 71 .
( 5 ) انظر مجمع الزوائد 10 : 291 .
( 6 ) الكافي 4 : 12 / 9 ، من لا يحضره الفقيه 2 : 38 / 167 ، الوسائل 17 : 32 أبواب مقدّماتها
باب 6 ح 10 .
( 7 ) مستدرك الوسائل 13 : 12 أبواب مقدّماتها باب 3 ح 5 ، بحار الأنوار 74 : 27 و 100 : 9 .
( 8 ) انظر مستدرك الوسائل 13 : 11 أبواب مقدّماتها باب 3 وبحار الأنوار 100 : 9 .