تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
وليس منه عندنا ما حرما * كيف ! وهل يقدّر المحرّما ؟
شرح
وقد تصافق الكلّ على أنّ من تناول شيئاً من الحرام بسوء اختياره حسم عليه من الحلال بقَدَرِه ، وهو معاقبٌ على تناوله ذلك ، على ما تظافرت به أحاديث المعصومين ( عليهم السلام ) . منها : قولهم : " لا تموت نفسٌ حتّى تستكمل رزقها - إلى قولهم - : فإنّ الله قسّم الأرزاق بين خلقه حلالا ، ولم يقسّمها حراماً ، فمن اتّقى الله وصبر أتاه رزقه من حلّه ، ومن هتك حجاباً ستر الله وأخذه من غير حلّه ، قصّ به من رزقه الحلال ، وحوسب عليه " ( 1 ) . ومنها : قولهم ( عليهم السلام ) : " وليس من نفس إلاّ وقد فرض الله لها رزقاً حلالا ، يأتيها في عافية ، وعرض لها بالحرام من وجه آخر ، فإن هي تناولت من الحرام شيئاً قاصّها به من الحلال الّذي فرض لها " ( 2 ) . وبمضمونها أحاديث كثيرة ، فراجع كتب التفاسير والأحاديث في ذلك ( 3 ) . وعليه ، فليس الرزق المقسوم منه سبحانه لكلٍّ من بريّته - بناءً على مذهب الحقّ وأهله - إلاّ الحلال الطيّب « وليس منه عندنا ما حرما » من المأكل والمشرب والملبس والمسكن والمنكح وغيرها ، كيف لا ؟ وهو القائل عزّ وعلا : ( كلوا من الطيّبات واعملوا صالحاً ) ( 4 ) ( كلوا ممّا في الأرض حلالا طيّباً ) ( 5 ) ( ولا تيمّموا الخبيث ) ( 6 ) وهو ضدّ الطيّب الحلال . وقال عزّ من قائل : ( والرجز فاهجر ) ( 7 ) وذلك أمرٌ بهجر الرجز ، بمعنى : التوقّي من كلّ ما يوجب العذاب ، ولا شبهة في أنّ تناول الحرام يوجب ذلك ، ومعه كيف يقدّر الربّ تعالى مثله رزقاً لعبده ، ويأذن له في تناوله ؟ أم « كيف » يعقل ذلك ؟ « وهل » يجوز لدى العقل والعُقلاء أن « يقدّر المحرّما » من المعيشة لعبده
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 80 / 1 ، التهذيب 6 : 321 / 880 ، الوسائل 17 : 44 أبواب مقدّماتها باب 12 ح 1 . ( 2 ) مستدرك الوسائل 13 : 30 أبواب مقدّماتها باب 10 ح 12 ، بحار الأنوار 5 : 147 . ( 3 ) انظر مستدرك الوسائل 13 : 17 أبواب مقدّماتها باب 10 . ( 4 ) المؤمنون : 51 . ( 5 و 6 ) البقرة : 168 و 267 . ( 7 ) المدّثّر : 5 .