وليس منه عندنا ما حرما * كيف ! وهل يقدّر المحرّما ؟
شرح
وقد تصافق الكلّ على أنّ من تناول شيئاً من الحرام بسوء اختياره حسم عليه
من الحلال بقَدَرِه ، وهو معاقبٌ على تناوله ذلك ، على ما تظافرت به أحاديث
المعصومين ( عليهم السلام ) .
منها : قولهم : " لا تموت نفسٌ حتّى تستكمل رزقها - إلى قولهم - : فإنّ الله قسّم
الأرزاق بين خلقه حلالا ، ولم يقسّمها حراماً ، فمن اتّقى الله وصبر أتاه رزقه من
حلّه ، ومن هتك حجاباً ستر الله وأخذه من غير حلّه ، قصّ به من رزقه الحلال ،
وحوسب عليه " ( 1 ) .
ومنها : قولهم ( عليهم السلام ) : " وليس من نفس إلاّ وقد فرض الله لها رزقاً حلالا ، يأتيها
في عافية ، وعرض لها بالحرام من وجه آخر ، فإن هي تناولت من الحرام شيئاً
قاصّها به من الحلال الّذي فرض لها " ( 2 ) .
وبمضمونها أحاديث كثيرة ، فراجع كتب التفاسير والأحاديث في ذلك ( 3 ) .
وعليه ، فليس الرزق المقسوم منه سبحانه لكلٍّ من بريّته - بناءً على مذهب
الحقّ وأهله - إلاّ الحلال الطيّب « وليس منه عندنا ما حرما » من المأكل والمشرب
والملبس والمسكن والمنكح وغيرها ، كيف لا ؟ وهو القائل عزّ وعلا : ( كلوا من
الطيّبات واعملوا صالحاً ) ( 4 ) ( كلوا ممّا في الأرض حلالا طيّباً ) ( 5 ) ( ولا تيمّموا
الخبيث ) ( 6 ) وهو ضدّ الطيّب الحلال .
وقال عزّ من قائل : ( والرجز فاهجر ) ( 7 ) وذلك أمرٌ بهجر الرجز ، بمعنى : التوقّي
من كلّ ما يوجب العذاب ، ولا شبهة في أنّ تناول الحرام يوجب ذلك ، ومعه كيف
يقدّر الربّ تعالى مثله رزقاً لعبده ، ويأذن له في تناوله ؟ أم « كيف » يعقل ذلك ؟
« وهل » يجوز لدى العقل والعُقلاء أن « يقدّر المحرّما » من المعيشة لعبده
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 80 / 1 ، التهذيب 6 : 321 / 880 ، الوسائل 17 : 44 أبواب مقدّماتها باب 12 ح 1 .
( 2 ) مستدرك الوسائل 13 : 30 أبواب مقدّماتها باب 10 ح 12 ، بحار الأنوار 5 : 147 .
( 3 ) انظر مستدرك الوسائل 13 : 17 أبواب مقدّماتها باب 10 .
( 4 ) المؤمنون : 51 .
( 5 و 6 ) البقرة : 168 و 267 .
( 7 ) المدّثّر : 5 .