تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
فربّ عبد لو أصابه الغنى * طغى ، فكان الفقر فيه حَسَنا والسعيُ في اكتسابه الحلال * أُبيح إن كان لزِيدِ المال
شرح
« فهو » جلّ وعلا « بما جرى » في علمه ، وقدّره لعبده ، من جلب ما يصلحه ودفع ما يفسده : « وليّ الحمد » ومستحقّه « فربّ عبد » مؤمن فقير « لو أصابه الغنى » والثروة خرج بذلك عن الإيمان و « طغى » على سيّده المُنعِم عليه ، وكفر به كما قال سبحانه : ( كلاّ إنّ الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) ( 1 ) . وقال عزّ من قائل : ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزّل بقدر ما يشاء ) ( 2 ) و ( 3 ) بما يعلم من صلاحهم . وعليه « فكان » التقتير والضيق للبعض منهم لُطفاً ، وكان « الفقر فيه حسناً » محضاً ، كما أنّ الغنى للآخرين منهم كذلك أيضاً ، وقد ورد ذلك عنه تعالى في الحديث القدسي ( 4 ) وتواترت بمضمونه أحاديث أهل بيت العصمة والطهارة ( عليهم السلام ) ( 5 ) وقال ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : " وقدّر الأرزاق ، فكثّرها ، وقلّلها ، وقسّمها على الضيق والسعة ، فعَدَلَ فيها ، ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها " ( 6 ) . وعليه ، فليرضَ كلّ مؤمن بما قسّمه الله تعالى وقدّره له ، وليشكره على ما يصله من النِعَم ؛ ليزيدها عليه بمقتضى قوله تعالى : ( لئن شكرتم لأزيدنّكم ) ( 7 ) ويوسّع عليه رزقه في الدنيا ، ويؤجره في الآخرة ، فشكراً له ، ثمّ شكراً له . ثمّ ليعلم أيضاً : أنّ طلب الرزق « والسعي في اكتسابه الحلال » بالتجارة والعمل المباح أمرٌ راجحٌ قد « أُبيح » شرعاً ، بل ورد الأمر به في الكتاب والسنّة مؤكّداً
هامش
( 1 ) العلق : 6 . ( 2 ) الشورى : 27 . ( 3 ) عطف على قوله : كلّ ذلك لم يك إلاّ لصلاح العبد وبما يعلم . . . . ( 4 ) لم نعثر على حديث قدسي بهذا المعنى . ( 5 ) انظر المحجّة البيضاء 7 : 320 بيان فضيلة الفقر مطلقاً . ( 6 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 134 ، الخطب 91 . ( 7 ) إبراهيم : 7 .