فربّ عبد لو أصابه الغنى * طغى ، فكان الفقر فيه حَسَنا
والسعيُ في اكتسابه الحلال * أُبيح إن كان لزِيدِ المال
شرح
« فهو » جلّ وعلا « بما جرى » في علمه ، وقدّره لعبده ، من جلب ما يصلحه
ودفع ما يفسده : « وليّ الحمد » ومستحقّه « فربّ عبد » مؤمن فقير « لو أصابه
الغنى » والثروة خرج بذلك عن الإيمان و « طغى » على سيّده المُنعِم عليه ، وكفر به
كما قال سبحانه : ( كلاّ إنّ الإنسان ليطغى أن رآه استغنى ) ( 1 ) .
وقال عزّ من قائل : ( ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزّل
بقدر ما يشاء ) ( 2 ) و ( 3 ) بما يعلم من صلاحهم .
وعليه « فكان » التقتير والضيق للبعض منهم لُطفاً ، وكان « الفقر فيه حسناً »
محضاً ، كما أنّ الغنى للآخرين منهم كذلك أيضاً ، وقد ورد ذلك عنه تعالى في
الحديث القدسي ( 4 ) وتواترت بمضمونه أحاديث أهل بيت العصمة
والطهارة ( عليهم السلام ) ( 5 ) وقال ( عليه السلام ) في نهج البلاغة : " وقدّر الأرزاق ، فكثّرها ، وقلّلها ،
وقسّمها على الضيق والسعة ، فعَدَلَ فيها ، ليبتلي من أراد بميسورها ومعسورها " ( 6 ) .
وعليه ، فليرضَ كلّ مؤمن بما قسّمه الله تعالى وقدّره له ، وليشكره على ما
يصله من النِعَم ؛ ليزيدها عليه بمقتضى قوله تعالى : ( لئن شكرتم لأزيدنّكم ) ( 7 )
ويوسّع عليه رزقه في الدنيا ، ويؤجره في الآخرة ، فشكراً له ، ثمّ شكراً له .
ثمّ ليعلم أيضاً : أنّ طلب الرزق « والسعي في اكتسابه الحلال » بالتجارة والعمل
المباح أمرٌ راجحٌ قد « أُبيح » شرعاً ، بل ورد الأمر به في الكتاب والسنّة مؤكّداً
هامش
( 1 ) العلق : 6 .
( 2 ) الشورى : 27 .
( 3 ) عطف على قوله : كلّ ذلك لم يك إلاّ لصلاح العبد وبما يعلم . . . .
( 4 ) لم نعثر على حديث قدسي بهذا المعنى .
( 5 ) انظر المحجّة البيضاء 7 : 320 بيان فضيلة الفقر مطلقاً .
( 6 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 134 ، الخطب 91 .
( 7 ) إبراهيم : 7 .