الرزق ما قدّره تعالى * ممّا ينال خلقه حلالا
شرح
إلى غير ذلك من المأثورات المتقاربة مضامينها في ذلك ، فراجع مظانّها .
وراجع ما تقدّم منّا في ذلك .
وأمّا البحث عن الأرزاق
فمجمل القول فيه : أنّ « الرزق » - الّذي هو اسمٌ للمرزوق ، وهو ما يناله العبد
من الخير - لا يكون إلاّ « ما قدّره » اللهُ « تعالى » لخليقته ؛ اتّفاقاً من الكلّ ، ولكنّه
وقع الخلاف في أنّ المقسوم منه الّذي عيّنه الله سبحانه لكلّ واحد من عبيده وإمائه
وأذن لهم في تناوله ، هل هو عامٌّ لكلّ شيء يرتزق به « ممّا ينال » ويحصله « خلقه »
من أيّ ممرّ ، وبأيّ سبب حصل ، سواء أكان « حلالا » أم حراماً ؟ أو أنّه خصوص
الحلال ؟
فذهبت الأشاعرة إلى الأوّل ، وقالوا : إنّه عبارةٌ عن كلّ ما ينتفع به مباحاً كان
أو حراماً ( 1 ) وقد تمسّكوا في ذلك بحديث عمر بن قرّة أنّه قال لرسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) :
إنّ الله كتب عليَّ الشقوة ، فلا أُرزق إلاّ من دفّي بكفّي ، أتأذن لي في الغناء ؟ فقال له
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بعد كلام : " أي عدوّ الله ! إنّ الله قدّر ذلك طيّباً ، فاخترت ما حرّم الله
عليك من رزقه ، مكان ما أحلّ الله لك من حلاله " ( 2 ) .
هذا ، ولكنّ الفرقة المحقّة الإماميّة ( قدس سرهم ) ، وكذا مَن تبعهم من المعتزلة قالوا : إنّه
ليس حرام رزقاً مقدّراً منه تعالى لعبده ، ولم يرخّصه في تناوله ، وأنّ اختيار العبد
السوء وتناوله الحرام بدلا عن الحلال المقدّر له وإن كان معلوماً لديه سبحانه ،
ولكنّه لم يأذن له في ذلك ( 3 ) ولم يرض به .
هامش
( 1 ) انظر شرح المقاصد 4 : 318 .
( 2 ) بحار الأنوار 5 : 150 و 67 : 146 ، سنن ابن ماجة 2 : 871 / 2613 ، كنز العمّال 15 :
222 / 40671 .
( 3 ) كما في مناهج اليقين : 261 وشرح التجريد : 341 .