ويستحقّ تارك الفعلين * بالاعتبارين كِلاَ الأمرين
شرح
في ذلك بالخيار : ( يغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء ) ( 1 ) .
« و » أنّ « من لم يعفُ » عنه بفضله « عاقَبَهُ » بعدله « والكلّ منه لُطفٌ » محضٌ ،
سواءٌ الوعد منه والوعيد ، والعفو منه والتعذيب ، على ما تقدّم بيانه .
« و » قد انقدح بكلّ ما ذُكر أنّه « يستحقّ تارك الفعلين » الواجب والحرام كلاّ
من المثوبة والعقوبة « بالاعتبارين » فإنّه باعتبار إطاعته في كفّ النفس عن الحرام
يستوجب المثوبة ، وباعتبار تركه الواجب يستوجب العقوبة .
ولا استيحاش ولا استحالة في استحقاقه « كِلا الأمرين » كما توهّمه بعض مَن
لا خبرة له ( 2 ) ولذلك أنكر في مثل المقام سببيّة الإخلال بالواجب للذمّ والعقاب
عند اجتنابه عن الحرام ، وقد خالف في ذلك علماء الفنّ أجمع ، مع تسليمه العكس ،
وموافقته لهم في القول بسببيّة فعل الحرام لكلّ من الذمّ والعقاب ، بل وسببيّة ترك
القبيح كفّاً بقصد الطاعة للمدح عقلا والأجر شرعاً .
هذا ، مع أنّه لم يستند في إنكاره ذلك إلى سند متين ، ولا برهان مُبين ، سوى استبعاد
اجتماع الاستحقاقين ، وإنكار إمكانه بمجرّد دعوى فارغة من غير دليل ولا حجّة .
وأنت خبير بإمكان ذلك ، وربما يقع مثله في عُرف العقلاء ، فيحكمون في
نظائره بالاستحقاق لكِلاَ الأمرين بالاعتبارين . فتأمّل جيّداً .
هذا تمام الكلام في الأُصول الخمسة ، وقد جرت عادة المصنّفين لهذا العلم
بذكر خاتمتين بعد انتهاء البحث في تلك الأُصول :
أُولاهما في البحث عن الآجال .
وثانيتهما في البحث عن الأرزاق .
هامش
( 1 ) آل عمران : 129 والمائدة : 18 والفتح : 14 .
( 2 ) ذكره مع ردّه في كشف المراد : 409 .