تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
ويستحقّ تارك الفعلين * بالاعتبارين كِلاَ الأمرين
شرح
في ذلك بالخيار : ( يغفر لمن يشاء ويعذّب من يشاء ) ( 1 ) . « و » أنّ « من لم يعفُ » عنه بفضله « عاقَبَهُ » بعدله « والكلّ منه لُطفٌ » محضٌ ، سواءٌ الوعد منه والوعيد ، والعفو منه والتعذيب ، على ما تقدّم بيانه . « و » قد انقدح بكلّ ما ذُكر أنّه « يستحقّ تارك الفعلين » الواجب والحرام كلاّ من المثوبة والعقوبة « بالاعتبارين » فإنّه باعتبار إطاعته في كفّ النفس عن الحرام يستوجب المثوبة ، وباعتبار تركه الواجب يستوجب العقوبة . ولا استيحاش ولا استحالة في استحقاقه « كِلا الأمرين » كما توهّمه بعض مَن لا خبرة له ( 2 ) ولذلك أنكر في مثل المقام سببيّة الإخلال بالواجب للذمّ والعقاب عند اجتنابه عن الحرام ، وقد خالف في ذلك علماء الفنّ أجمع ، مع تسليمه العكس ، وموافقته لهم في القول بسببيّة فعل الحرام لكلّ من الذمّ والعقاب ، بل وسببيّة ترك القبيح كفّاً بقصد الطاعة للمدح عقلا والأجر شرعاً . هذا ، مع أنّه لم يستند في إنكاره ذلك إلى سند متين ، ولا برهان مُبين ، سوى استبعاد اجتماع الاستحقاقين ، وإنكار إمكانه بمجرّد دعوى فارغة من غير دليل ولا حجّة . وأنت خبير بإمكان ذلك ، وربما يقع مثله في عُرف العقلاء ، فيحكمون في نظائره بالاستحقاق لكِلاَ الأمرين بالاعتبارين . فتأمّل جيّداً . هذا تمام الكلام في الأُصول الخمسة ، وقد جرت عادة المصنّفين لهذا العلم بذكر خاتمتين بعد انتهاء البحث في تلك الأُصول : أُولاهما في البحث عن الآجال . وثانيتهما في البحث عن الأرزاق .
هامش
( 1 ) آل عمران : 129 والمائدة : 18 والفتح : 14 . ( 2 ) ذكره مع ردّه في كشف المراد : 409 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 326 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني