تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
قد سبق الوعد به لكن لِمَن * قد ابتغى في فعله الوجهَ الحَسَن وللعقاب يستحقّ مَن فَعَل * عمداً حراماً أو بواجب أخلّ
شرح
قضى به الشرع ، ومَن لم يعفَ * عاقَبَهُ ، والكُلّ منه لُطف ولا مؤجّلةً بعد رجوع فوائد العمل بأجمعها إلى العامل نفسه ، وبراءة ساحة الآمر عن الانتفاع به أصلا ورأساً ، وغناه الكامل عن العمل والعامل ، كما فيما نحن فيه . نعم ، إنّ ما اختاره السيّد ( قدس سره ) متينٌ جدّاً بالنظر إلى جوده سبحانه وكرمه العميم ومَنّه الجسيم ، حيث إنّ العبد بعد احتماله مشقّة التكليف وخضوعه لسيّده بتحصيل مراضيه واجتناب مساخطه يصير لائقاً لأن تشمله المِنّة والكرم ، ويكون حرمانه من ذلك ومنعه عنه بُخلا يجلّ الجواد المطلق تعالى عنه . فتأمّل جيّداً . وكيف كان ، فقد عرفت أنّه « قد سبق الوعد » الصريح منه تعالى كتاباً وسنّةً « به » أي : بالثواب الأُخروي « لكن » لا يذهب عليك أنّ ذلك ليس لكلّ من قام بفعل الواجب وترك الحرام ، بل إنّه « لِمَن » صفا قصده في عمله ، و « قد ابتغى في فعله » وتركه « الوجه الحسن » أي : الذات المقدّسة الربوبيّة ، خالصاً مخلصاً له تعالى ، طالباً بذلك مرضاته فقط ، ولم يخلط عمله برياء أو عُجب مثلا ، كما قال سبحانه : ( فادعوا الله مخلصين له الدين ) ( 1 ) ( فويل للمصلّين ) ( 2 ) ( الّذين هم يراءون ) ( 3 ) . « و » قد عرفت أيضاً أنّه « للعقاب يستحقّ مَن فَعَل » قبيحاً يُوجب غضب الربّ تعالى عليه من غير قصور في عقله ، ولا عذر مقبول شرعيٍّ في مخالفته ، نظير الكُره والتقيّة ، وأنّ مَن أتى « عمداً حراماً » شرعيّاً « أو » أنّه « بواجب أخلّ » من غير سهو ولا نسيان وأمثالهما ممّا يعذّر فيه : استوجب الانتقام ، وقد تقدّم أيضاً أنّ كلاّ من المثوبة والعقوبة قد « قضى به الشرع » المقدّس ، مع فرق بينَ وعده ووعيده ، بتنجّز الأوّل منهما قطعاً ، وإمكان التخلّف في الثاني بالعفو والتفضّل ، وأنّه سبحانه
هامش
( 1 ) غافر : 14 . ( 2 و 3 ) الماعون : 4 و 6 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 325 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني