تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
وكونه المنعم لا يحسّن * إيجاب ما يشقّ وهو بيّن فمن أتى بواجب أو مستحبّ * أو عن حرام كفّ نفسه يثب يُثيبه ربّ المجازاة بما * يسرّه مجلّلا معظّماً
شرح
بعيداً عن الهموم والزوال . ولا يُتوهّم تدارك تلك المشقّة بالنِعَم الدنيويّة ، فإنّ إنعامه تعالى على العبيد « وكونه المنعم » بها عليهم لا يكافئ تلك المشقّات الكثيرة ، و « لا يحسّن » لدى العقل والعقلاء « إيجاب ما يشقّ » عليهم من الصبر على تعب الطاعة واجتناب المعصية واحتمال المكاره في سبيل ذلك من غير أُجور أُخرويّة « وهو » أمرٌ « بيّن » لديهم ، أما ترى قُبح تكليف الضيوف بأُمور شاقّة مع جعل أُجرتهم عليها نفس تلك الضيافة المدعوّين إليها . هذا ، مع ما يشاهد وجداناً من تعميم تلك النِعَم الدنيويّة بين المطيع والعاصي ، والمؤمن والكافر ، بل المشاهد أيضاً أكثريّتها للأخيرين من الصنفين ، ومعه كيف يمكن كونها أُجوراً للصنفين الأوّلين ، مع اشتراك غيرهما لهما فيها ؟ وعليه « فمن أتى بواجب أو مستحبٍّ » شرعي إطاعةً لأمره تعالى ، وتقرّباً إليه « أو عن حرام كفّ نفسه » اختياراً خوفاً منه سبحانه « يُثَب » بمثوبات أُخرويّة ، على نحو الأجر والاستحقاق « يثيبه » غداً « ربّ المجازاة بما » يكون جزاءً له ، و « يسرُّه » بذلك ، ويصيّره « مجلّلا معظّماً » في جنّته ودار كرامته . هذا ، ولكنّ الأقوى في النظر هو القول الآخر ، فإنّ ما ذكر الأوّلون من الاحتجاج ، واختاره السيّد العلاّمة ( قدس سره ) إنّما يتمّ لو كان جعل التكليف لمصلحة الآمر به ، وتكون الفائدة منه راجعةً إليه ، وأمّا لو كان ذلك لمصلحة العبد المأمور ، بلا حصول شيء من فوائده للمولى أصلا ، مع استغنائه عنها جمعاء . فلا نسلّم القبح في جعل الأجر عليه نفس النِعَم الحاضرة . بل يمكن أن يقال : أن لا قُبح في التكليف من غير أُجرة أصلا ورأساً لا معجّلةً
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 324 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني