وفي حديث حوضه شهادة * تثبت ردّ البعض وارتداده
شرح
وقصّة ذلك ( * ) مشهورة متسالم عليها بين العامّة والخاصّة .
« و » كذا ما ثبت من طرق الفريقين ، وورد « في حديث حوضه » فإنّه أيضاً
متّفق عليه لدى العموم ، وفيه « شهادةٌ » صريحةٌ « تثبت ردّ البعض » من أصحابه يوم
القيامة عن حوضه « و » تخبر بكلّ وضوح عن « ارتداده » بعد رحلة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
ووفاته .
فقد روى ذلك البخاري ( * * ) في صحيحه بطرق عديدة عن أبي هريرة ، وعن
هامش
* أمّا العامّة ، فقد روت أنّ قوله تعالى : ( إنّ الّذين جاءوا بالإفك عصبة منكم ) [ 1 ] نزل في
عائشة ومارية في غزوة بني المصطلق . وقال أبو عليّ : إنّ عائشة ضاع عِقدها في الغزوة ، وكانت
قد خرجت من هودجها لقضاء الحاجة ، فرجعت طالبة له ، وحمل القوم هودجها على بعيرها ،
ومضوا ظنّاً منهم أنّها فيه ، ولمّا رجعت عائشة وجدتهم قد رحلوا ، فجلست مكانها حائرة في
أمرها ، وكان صفوان من وراء الجيش ، ولمّا انتهى إليها عرفها ، وأناخ لها بعيره ، فركبته ، وجعل
الرجل يسوقه حتّى انتهى بها إلى الجيش ، وكانوا قد نزلوا ، فقام أحد المنافقين يشيع في الناس
أنّها باتت مع الرجل حتّى أصبحت ، ثمّ جاء يقودها ، والله ما نجت منه ، ولا نجا منها [ 2 ] .
وروى الخاصّة عن الباقر ( عليه السلام ) أنّه لمّا مات إبراهيم ابن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حزن عليه
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) حزناً شديداً ، فقالت له عائشة : ما الّذي يحزنك عليه ؟ فما هو إلاّ ابن جريح ، فغضب
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وبعث عليّاً ( عليه السلام ) وأمره بقتل جريح ، ولمّا انتهى إليه عرف جريح في وجهه الشرّ ،
وهرب منه ، وصعد على نخلة ، وصعد عليّ ( عليه السلام ) في إثره ، فرمى جريح بنفسه إلى الأرض ، وبدت
عورته ، فإذا ليس له ما للرجال ولا ما للنساء . . . [ 3 ] الحديث .
* * فإنّه روى في الجزء الثالث من صحيحه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أنّه قال : " يرد عليَّ يوم
القيامة رهط من أصحابي ، ويحلّؤون عن الحوض ، فأقول : يا ربّ أصحابي ، فيقول : إنّك لا علم
لك بما أحدثوا بعدك ، إنّهم ارتدّوا على أعقابهم القهقرى " [ 4 ] .
وروى بطريق آخر قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " بينما أنا قائم فإذا زمرة حتّى إذا عرفتهم خرج رجل من
بيني وبينهم يأمر بهم إلى النار ، وأنا أسأله عن شأنهم ، فيقول : إنّهم ارتدّوا بعدك على أدبارهم
القهقرى ، فلا أراه يخلص منهم إلاّ مثل هَمَلِ النَعَم " [ 5 ] .
وروى مثله أيضاً في الجزء الرابع من صحيحه [ 6 ] ومثله ما رواه الثعلبي ، والحميدي ، بزيادة
قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " سُحقاً سُحقاً لمن غيّر بعدي " [ 7 ] .
وروتها الإماميّة أيضاً بطرق شتّى [ 8 ] فراجع .
[ 1 ] النور : 11 .
[ 2 ] مجمع البيان 4 : 130 .
[ 3 ] تفسير القمّي 2 : 318 وتفسير الصافي 3 : 423
[ 4 ] صحيح البخاري 8 : 150 باب في الحوض .
[ 5 ] صحيح البخاري 8 : 151 باب في الحوض ، لا يخفى أنّ المصنّف ذكر ملخّص الحديث .
[ 6 ] صحيح البخاري 9 : 58 و 59 كتاب الفتن .
[ 7 ] تفسير الثعلبي 3 : 126 ، الجمع بين الصحيحين 1 : 556 / 923 .
[ 8 ] انظر نهج الحقّ وكشف الصدق : 314 ، الطرائف ( ابن طاووس ) : 376 ، بحار الأنوار 28 : 26 ،
الغيبة ( النعماني ) : 47 .