مقترحاً ما يشتهي ففيها * ما تبتغي النفس وتشتهيها
متّكئاً فيها على الأرائك * مستقبلا سلام خير مالك
شرح
ولدان مخلّدون * بأكواب وأباريق وكأس من معين * لا يصدّعون عنها
ولا ينزفون * وفاكهة ممّا يتخيّرون * ولحم طير ممّا يشتهون * وحور عين *
كأمثال اللؤلؤ المكنون ) ( 1 ) و ( فيهنّ قاصرات الطرف لم يطمثهنّ إنس قبلهم
ولا جانّ ) ( 2 ) ( كأنّهنّ الياقوت والمرجان ) ( 3 ) ( حور مقصورات في الخيام ) ( 4 ) .
إلى غير ذلك ممّا تكرّر فيه من ذكر نِعَمِها ومحاسن خيراتها ، ويكون المؤمن
فيها آمراً على الجميع غير مأمور ، وحاكماً غير محكوم « مقترحاً ما يشتهي » من
صنوف النِعَمِ « ففيها » يوجد كلّ « ما تبتغي النفس وتشتهيها » من أنواع المأكل
والمشرب والمسكن والملبس والمنكح وغيرها ، وهو يجلس على سرير ملكه ،
أعزّ من كلّ سلطان متكبّر ، وأرفع شأناً من كلّ ملك مقتدر « متّكئاً فيها على
الأرائك » وهي السرر المنجّدة المزيّنة الواقعة في قباب عالية ، أو بيوت مرفوعة ،
كما قال تعالى : ( في جنّة عالية * لا تسمع فيها لاغيةً * فيها عين جارية * فيها
سرر مرفوعة * وأكواب موضوعة * ونمارق مصفوفة * وزرابيّ مبثوثة ) ( 5 ) .
ثمّ يضاف له إلى كلّ تلك النِعَم ما هو أعظم منها وألذّ لديه من جميعها ، وهو
هبوط أفواج الملائكة المقرّبين عليه حيناً بعد حين ، يهنّئونه بنِعَم الله عليه ، ويبشّرونه
برضاه تعالى منه كما قال تعالى : ( ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم ) ( 6 ) .
ثمّ يبلّغونه تسليم ربّهم عليه ، فتطير نفسه فرحاً وسروراً وطرباً وشوقاً ، فيقوم
على قدميه مترحّباً بهم ، و « مستقبلا » تحيّة ربّه تعالى ، ومستبشراً بما نزلوا به عليه ،
وهو « سلام خير مالك » له .
هامش
( 1 ) الواقعة : 17 - 23 .
( 2 و 3 و 4 ) الرحمن : 56 و 58 و 72 .
( 5 ) الغاشية : 10 - 16 .
( 9 ) التوبة : 72 .