تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
واستثن مَن أضلّه القصور * فإنّه بلُطفه معذور وليس يجري الشكّ في كبراه * والشكّ إن كان ففي صغراه
شرح
يخرجوا منها أُعيدوا فيها ) ( 1 ) . و « مالهم من شافع » يشفع لهم أبداً ، كما قال تعالى حكاية عنهم : ( فمالنا من شافعين * ولا صديق حميم ) ( 2 ) « كلاّ ، ولا من ناصر » ينصرهم ، ولا « مدافع » يدافع عنهم العذاب « و » لكن على ما عرفت آنفاً « استثن » منهم « من أضلّه القصور » وكان مستضعفاً كما ذكرنا « فإنّه بلطفه » تعالى « معذور » في جهله مع عدم قدرته على معرفة الحقّ واتّباعه . ولا شبهة في شيء من ذلك « وليس يجري الشكّ في » أصل الحكم و « كبراه » وذلك لوضوح قبح عقاب العاجز عقلا ، وعدم جوازه شرعاً ، ولكن التأمّل « والشكّ إن كان » حاصلا « ففي » وجود « صغراه » وهو أنّه هل يكون في شرق الأرض وغربها مَن لم يبلغه خبر دين الإسلام ، أو من لم يتمكّن من الهجرة لمعرفته واتّباعه ؟ فإنّ كثيراً من الجهّال يدّعون القصور والعجز كذباً وزوراً حتّى القاطنين منهم في بلاد الكفر ، وبذلك يتوجّه إليهم يوم القيامة العتاب بقوله تعالى : ( ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها ) ( 3 ) وبذلك يستوجبون العقاب ، ونعوذ بالله تعالى منه .
هامش
( 1 ) السجدة : 20 . ( 2 ) الشعراء : 100 - 101 . ( 3 ) النساء : 97 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 314 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني