واستثن مَن أضلّه القصور * فإنّه بلُطفه معذور
وليس يجري الشكّ في كبراه * والشكّ إن كان ففي صغراه
شرح
يخرجوا منها أُعيدوا فيها ) ( 1 ) .
و « مالهم من شافع » يشفع لهم أبداً ، كما قال تعالى حكاية عنهم : ( فمالنا من
شافعين * ولا صديق حميم ) ( 2 ) « كلاّ ، ولا من ناصر » ينصرهم ، ولا « مدافع »
يدافع عنهم العذاب « و » لكن على ما عرفت آنفاً « استثن » منهم « من أضلّه
القصور » وكان مستضعفاً كما ذكرنا « فإنّه بلطفه » تعالى « معذور » في جهله مع
عدم قدرته على معرفة الحقّ واتّباعه .
ولا شبهة في شيء من ذلك « وليس يجري الشكّ في » أصل الحكم و « كبراه »
وذلك لوضوح قبح عقاب العاجز عقلا ، وعدم جوازه شرعاً ، ولكن التأمّل « والشكّ
إن كان » حاصلا « ففي » وجود « صغراه » وهو أنّه هل يكون في شرق الأرض
وغربها مَن لم يبلغه خبر دين الإسلام ، أو من لم يتمكّن من الهجرة لمعرفته
واتّباعه ؟ فإنّ كثيراً من الجهّال يدّعون القصور والعجز كذباً وزوراً حتّى القاطنين منهم
في بلاد الكفر ، وبذلك يتوجّه إليهم يوم القيامة العتاب بقوله تعالى : ( ألم تكن أرض
الله واسعة فتهاجروا فيها ) ( 3 ) وبذلك يستوجبون العقاب ، ونعوذ بالله تعالى منه .
هامش
( 1 ) السجدة : 20 .
( 2 ) الشعراء : 100 - 101 .
( 3 ) النساء : 97 .