والكافرون زمراً سيقوا إلى * نار لظى بما أساؤوا عملا
مخلّدين مالهم من شافع * كلاّ ولا من ناصر مدافع
شرح
هذا ، ولكن لا يذهب عليك أنّ ما ذكرنا من استحالة الإحباط والتكفير
بمعنييهما الحقيقيّين إنّما هو على القول بكون الثواب والعقاب مسبّبين عن العمل
الخارجي وتبعيّتهما له بنفسه ، سواء كان ذلك بحكم العقل أو بحكم الشرع على
القولين ولكن هناك مسلكٌ آخر ، وهو القول بأنّهما من توابع كمال النفس ونقصها
الحاصلين بالطاعة والمعصية .
وعليه ، فلا مانع من القول بالإحباط والتكفير الحقيقيّين ، بل لابدّ من ذلك ،
حيث إنّ القول المذكور مبتن على القول برقى النفس بالطاعة ، ونزولها بالمعصية ،
بمعنى أنّها بالطاعة ترقى بقوس الصعود إلى درجة ما من الكمال ، ثمّ إذا ارتكبت
شيئاً من العصيان نزلت عنها ، وإذا عادت إلى الطاعة تبدّل قوس نزولها ثانياً إلى
قوس الصعود ، وإذا ارتكبت المعصية أيضاً بعد الطاعة نزلت ثانياً إلى قوس النزول ،
وأهبط رقيّها ، وبطل قوس صعودها .
وهكذا إلى نهاية أيّام حياته ، فيختم له إمّا نازلا إلى مراتب النقصان ، وإمّا
صاعداً إلى درجات الكمال .
نعم ، يكون للشفاعة والعفو حينئذ شأنهما من الأثر ، ولتحقيق ذلك محلّ آخر .
وكيف كان فالجاحدون لشيء من ضروريّات الدين والمذهب والشاكّ في
ذلك مع التقصير « و » هم « الكافرون » حقّاً - كما عرفت - لا شبهة أنّهم « زمراً »
وطوائف متعاقبة « سيقوا » أي : يساقون يوم القيامة « إلى » دركات جهنّم و « نار
لظى » وهي اسمٌ من أسماء جهنّم ، فيدخلونها « بما أساؤوا عملا » كما قال تعالى :
( وسيق الّذين كفروا إلى جهنّم زمراً ) ( 1 ) « مخلّدين » فيها أبداً ( كلّما أرادوا أن
هامش
( 1 ) الزمر : 71 .