تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
والكافرون زمراً سيقوا إلى * نار لظى بما أساؤوا عملا مخلّدين مالهم من شافع * كلاّ ولا من ناصر مدافع
شرح
هذا ، ولكن لا يذهب عليك أنّ ما ذكرنا من استحالة الإحباط والتكفير بمعنييهما الحقيقيّين إنّما هو على القول بكون الثواب والعقاب مسبّبين عن العمل الخارجي وتبعيّتهما له بنفسه ، سواء كان ذلك بحكم العقل أو بحكم الشرع على القولين ولكن هناك مسلكٌ آخر ، وهو القول بأنّهما من توابع كمال النفس ونقصها الحاصلين بالطاعة والمعصية . وعليه ، فلا مانع من القول بالإحباط والتكفير الحقيقيّين ، بل لابدّ من ذلك ، حيث إنّ القول المذكور مبتن على القول برقى النفس بالطاعة ، ونزولها بالمعصية ، بمعنى أنّها بالطاعة ترقى بقوس الصعود إلى درجة ما من الكمال ، ثمّ إذا ارتكبت شيئاً من العصيان نزلت عنها ، وإذا عادت إلى الطاعة تبدّل قوس نزولها ثانياً إلى قوس الصعود ، وإذا ارتكبت المعصية أيضاً بعد الطاعة نزلت ثانياً إلى قوس النزول ، وأهبط رقيّها ، وبطل قوس صعودها . وهكذا إلى نهاية أيّام حياته ، فيختم له إمّا نازلا إلى مراتب النقصان ، وإمّا صاعداً إلى درجات الكمال . نعم ، يكون للشفاعة والعفو حينئذ شأنهما من الأثر ، ولتحقيق ذلك محلّ آخر . وكيف كان فالجاحدون لشيء من ضروريّات الدين والمذهب والشاكّ في ذلك مع التقصير « و » هم « الكافرون » حقّاً - كما عرفت - لا شبهة أنّهم « زمراً » وطوائف متعاقبة « سيقوا » أي : يساقون يوم القيامة « إلى » دركات جهنّم و « نار لظى » وهي اسمٌ من أسماء جهنّم ، فيدخلونها « بما أساؤوا عملا » كما قال تعالى : ( وسيق الّذين كفروا إلى جهنّم زمراً ) ( 1 ) « مخلّدين » فيها أبداً ( كلّما أرادوا أن
هامش
( 1 ) الزمر : 71 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 313 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني