تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الكفر للأعمال محبطٌ فلا * يتبعه الأجر ولو تفضّلا إلاّ بتخفيف من العقوبة * ينال منه بدل المثوبة
شرح
فعله من الطاعة اللاحقة . ومن الواضح المعلوم أنّ العفو لا ينافي الاستحقاق الثابت له بحكم العقل ، وكذا في الإحباط ، بأن يقال : إنّ المراد منه هو كاشفيّة المعصية المتأخّرة أو الكفر اللاحق عن عدم ثبوت الاستحقاق للمثوبة على الطاعة المتقدّمة أو الإسلام السابق ، فيكون عدم العصيان وعدم الكفر المتأخّرين شرطين لثبوت الاستحقاق السابق ، ومعنى ذلك كون سببيّة الطاعة المتقدّمة للاستحقاق مراعىً بعدم لحوق المعصية أو الكفر المتأخّر على سبيل سائر الشرائط المتأخّرة . وبهذا الاعتبار جاز أن يقال : إنّ « الكفر » المتأخّر وهو الارتداد بعد الإيمان هادمٌ « للأعمال » الحسنة السابقة ، و « محبطٌ » للإيمان المتقدّم « فلا » يستوجب المرتدّ على إسلامه السابق شيئاً من المثوبة ، ولا « يتبعه الأجر » على ما تقدّم منه من الطاعة . « ولو » قلنا بكون الأجر « تفضّلا » منه تعالى على ما اخترناه ، فإنّه مشروطٌ بلياقة المحلّ ، وقابليّة المتفضّل عليه لذلك ، وأنّ الكافر غير لائق له بعد حكمه تعالى بحرمة دخوله الجنّة ، ولا هو قابل للأجر على حسناته السابقة « إلاّ بتخفيف » شيء « من العقوبة » اللازمة له ، فهو « ينال » من التخفيف ، ويفوز « منه » ما يكون له « بدل المثوبة » المحرّمة عليه ، وبذلك يكون تميّزه عن سائر الكفّار المخلّدين في أشدّ العذاب ، وبه يعوّض عليه لقاء أتعابه في سبيل الإسلام ، أو قيامه بواجبات الدين قبل كفره وارتداده . وذلك على مسلك التفضّل واضح ، وكذا على مسلك الاستحقاق ، فإنّه لا مانع من القول بكونه أيضاً مشروطاً بعدم الكفر اللاحق على نحو الشرط المتأخّر كما عرفت .