الكفر للأعمال محبطٌ فلا * يتبعه الأجر ولو تفضّلا
إلاّ بتخفيف من العقوبة * ينال منه بدل المثوبة
شرح
فعله من الطاعة اللاحقة .
ومن الواضح المعلوم أنّ العفو لا ينافي الاستحقاق الثابت له بحكم العقل ،
وكذا في الإحباط ، بأن يقال : إنّ المراد منه هو كاشفيّة المعصية المتأخّرة أو الكفر
اللاحق عن عدم ثبوت الاستحقاق للمثوبة على الطاعة المتقدّمة أو الإسلام
السابق ، فيكون عدم العصيان وعدم الكفر المتأخّرين شرطين لثبوت الاستحقاق
السابق ، ومعنى ذلك كون سببيّة الطاعة المتقدّمة للاستحقاق مراعىً بعدم لحوق
المعصية أو الكفر المتأخّر على سبيل سائر الشرائط المتأخّرة .
وبهذا الاعتبار جاز أن يقال : إنّ « الكفر » المتأخّر وهو الارتداد بعد الإيمان
هادمٌ « للأعمال » الحسنة السابقة ، و « محبطٌ » للإيمان المتقدّم « فلا » يستوجب
المرتدّ على إسلامه السابق شيئاً من المثوبة ، ولا « يتبعه الأجر » على ما تقدّم منه
من الطاعة .
« ولو » قلنا بكون الأجر « تفضّلا » منه تعالى على ما اخترناه ، فإنّه مشروطٌ
بلياقة المحلّ ، وقابليّة المتفضّل عليه لذلك ، وأنّ الكافر غير لائق له بعد حكمه
تعالى بحرمة دخوله الجنّة ، ولا هو قابل للأجر على حسناته السابقة « إلاّ بتخفيف »
شيء « من العقوبة » اللازمة له ، فهو « ينال » من التخفيف ، ويفوز « منه » ما يكون له
« بدل المثوبة » المحرّمة عليه ، وبذلك يكون تميّزه عن سائر الكفّار المخلّدين في
أشدّ العذاب ، وبه يعوّض عليه لقاء أتعابه في سبيل الإسلام ، أو قيامه بواجبات
الدين قبل كفره وارتداده .
وذلك على مسلك التفضّل واضح ، وكذا على مسلك الاستحقاق ، فإنّه لا مانع
من القول بكونه أيضاً مشروطاً بعدم الكفر اللاحق على نحو الشرط المتأخّر كما
عرفت .