تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
شرح
وقال الآخرون منهم بالموازنة ، بمعنى أنّه يوازن بينهما ، فيسقط من الزائد ما قابل الناقص منهما ويبقى الباقي . والقولان للوعيديّة من المعتزلة ، الّذين لا يجوّزون العفو عن الكبيرة ( 1 ) والأوّل منهما لأبي عليّ وأتباعه ( 2 ) والثاني منهما لأبي هاشم وأذنابه ( 3 ) وقد أبطلهما المحقّقون من المتكلّمين ( 4 ) وذهبوا إلى فساد المذهبين ، وبطلان الإحباط والتكفير أصلا ورأساً . وهو الحقّ الصحيح ، فإنّه لا شبهة في أنّ المعصية تُوجب استحقاق العقاب بحكم العقل ، بل وكذا الطاعة توجب استحقاق الثواب ، ولكن بحكم الشرع ووعده الوفيّ بذلك ، لا بحكم العقل ، حيث إنّه لا يحكم بثبوت حقٍّ أو أجر وأُجرة للعبد المملوك ، ولا استحقاق مثوبة له بطاعته لسيّده ، بعد وضوح كون ذلك من وظائفه الواجبة عليه على ما تقدّم بيانه . وحينئذ فبعد ثبوت الاستحقاق بمعنى الأهليّة واللياقة لكلّ منهما بعمله ، سواء كان ذلك بحكم العقل أو بحكم الشرع بمقتضى وعده بالتفضّل والعفو ، وبعد وضوح استحالة انقلاب الشيء عمّا هو عليه عقلا على ما حُقّق في محلّه ، وثبوت سببيّة الطاعة لاستحقاق المثوبة ، وسببيّة العصيان لاستحقاق العقوبة ، ومؤثريّة كلّ منهما في تحقّق أثره يثبت استحالة زوال السببيّة عن كلّ منهما ، وبطلان سقوط المؤثريّة عنهما ، ويتفرّع على ذلك بقاء الاستحقاق على العمل السابق ، وبطلان الإحباط والتكفير الحقيقيّين . وعليه ، فلابدّ من تأويل ما ورد منهما في الكتاب والسنّة بما لا ينافي حكم العقل بسببيّتهما لاستحقاق المثوبة والعقوبة ، وذلك بحمل التكفير المأثور على ما يساوقه ، وهو إرادة ما يشاركه في النتيجة منه ، وهو العفو عن سيّئاته السابقة بما
هامش
( 1 ) راجع ص 270 . ( 2 و 3 ) حكاه عنهم في كشف المراد : 413 وشرح المقاصد 5 : 141 وشرح المواقف 8 : 310 ومجمع البحرين 4 : 241 ( حبط ) . ( 4 ) كما في كشف المراد : 413 وأنوار الملكوت : 172 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 311 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني