شرح
الركن السابع
في الإحباط والتكفير
والمراد بالأوّل هو بطلان الإيمان السابق بالكفر اللاحق .
والمراد بالثاني هو عكس ذلك ، بمعنى بطلان الكفر السابق بالإيمان اللاحق ،
كما ثبت في الشرع المقدّس أنّ الإسلام يجُبّ ما قبله ( 1 ) وأنّ المراد بهما بطلان
مطلق الحسنة السابقة بمطلق السيّئة اللاحقة وبالعكس ، لا خصوص الكفر والإيمان .
واختلفوا في ذلك على أقوال :
فقالت المعتزلة بثبوتهما ؛ استناداً إلى ظواهر قوله تعالى : ( حبطت
أعمالهم ) ( 2 ) ( نكفّر عنكم سيّئاتكم ) ( 3 ) وأمثالهما ( 4 ) .
وقال جمعٌ آخر بعدمهما ، استناداً إلى قوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرّة
خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره ) ( 5 ) .
ثمّ القائلون بالثبوت اختلفوا بينهم ، فقال بعضهم : إنّ العمل أو الإيمان اللاحق
يبطل السابق منهما من أصله وأساسه ، بحيث لا يبقى منه شيء أصلا ، لا ثواباً عليه
ولا عقاباً ، ولا استحقاقاً لشيء منهما .
هامش
( 1 ) انظر المجازات النبويّة ( الرضي ) : 54 / 32 .
( 2 ) البقرة : 217 وآل عمران : 22 والمائدة : 53 والأعراف : 147 والتوبة : 17 و 69 .
( 3 ) النساء : 31 .
( 4 ) كما في الآية : 271 من سورة البقرة .
( 5 ) الزلزلة : 8 .