تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
شرح
الركن السابع في الإحباط والتكفير والمراد بالأوّل هو بطلان الإيمان السابق بالكفر اللاحق . والمراد بالثاني هو عكس ذلك ، بمعنى بطلان الكفر السابق بالإيمان اللاحق ، كما ثبت في الشرع المقدّس أنّ الإسلام يجُبّ ما قبله ( 1 ) وأنّ المراد بهما بطلان مطلق الحسنة السابقة بمطلق السيّئة اللاحقة وبالعكس ، لا خصوص الكفر والإيمان . واختلفوا في ذلك على أقوال : فقالت المعتزلة بثبوتهما ؛ استناداً إلى ظواهر قوله تعالى : ( حبطت أعمالهم ) ( 2 ) ( نكفّر عنكم سيّئاتكم ) ( 3 ) وأمثالهما ( 4 ) . وقال جمعٌ آخر بعدمهما ، استناداً إلى قوله تعالى : ( فمن يعمل مثقال ذرّة خيراً يره ومن يعمل مثقال ذرّة شرّاً يره ) ( 5 ) . ثمّ القائلون بالثبوت اختلفوا بينهم ، فقال بعضهم : إنّ العمل أو الإيمان اللاحق يبطل السابق منهما من أصله وأساسه ، بحيث لا يبقى منه شيء أصلا ، لا ثواباً عليه ولا عقاباً ، ولا استحقاقاً لشيء منهما .
هامش
( 1 ) انظر المجازات النبويّة ( الرضي ) : 54 / 32 . ( 2 ) البقرة : 217 وآل عمران : 22 والمائدة : 53 والأعراف : 147 والتوبة : 17 و 69 . ( 3 ) النساء : 31 . ( 4 ) كما في الآية : 271 من سورة البقرة . ( 5 ) الزلزلة : 8 .