تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
شرح
وقد عرفت الجواب عنه . ومنها : قول جمع من المعتزلة والخوارج ، من تفسيره بإتيان جميع الطاعات فرضاً ونفلا ، واجتناب جميع المنهيّات المحرّمة والمكروهة فعلا وتركاً ( 1 ) . وإنّ فساد هذا المذهب لواضح ؛ لاستلزامه خروج الجُلّ لولا الكلّ عنه ، وأفسد منه مذهب الكرّاميّة من الجمهور حيث ذهبوا إلى ما يعاكس ذلك ، واكتفوا في تحقّق الإيمان بمجرّد التلفّظ بالشهادتين وإن تحقّق تكذيبه بهما وإنكاره الباطني لهما ( 2 ) وذلك لظاهر قوله تعالى : ( فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ( 3 ) حيث إنّه بظاهره يفيد حصر كافّة العباد فيهما من غير صنف ثالث لهما ، وبعد وضوح انتفاء الكفر عن المتلفّظ بالشهادتين لا محيص عن القول بكونه مؤمناً . والجواب منع الحصر ، ومنع دلالة الآية على ذلك ، مضافاً إلى ما عرفت ، من نصوص الآيات القرآنيّة فضلا عن السنّة القطعيّة الدالّة على كون المنافق صنفاً ثالثاً قَسِيماً لهما ، بل وكذا الشاكّ والمستضعف ، فإنّهما أيضاً غير داخلين في شيء من الصنفين كما ذكرنا . وبالجملة ، فغير خفيّ عليك أنّ المذهبين بين إفراط وتفريط ، وفساد كلّ منهما بمكان من الوضوح ، وأنّ الحقيق بالاتّباع في ذلك هو المذهب المشهور ، وهو الحقّ المنصور ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) حكاه عنهم التفتازاني في شرح المقاصد 5 : 179 . ( 2 ) راجع المصدر السابق . ( 3 ) التغابن : 2 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 309 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني