شرح
وقد عرفت الجواب عنه .
ومنها : قول جمع من المعتزلة والخوارج ، من تفسيره بإتيان جميع الطاعات
فرضاً ونفلا ، واجتناب جميع المنهيّات المحرّمة والمكروهة فعلا وتركاً ( 1 ) .
وإنّ فساد هذا المذهب لواضح ؛ لاستلزامه خروج الجُلّ لولا الكلّ عنه ،
وأفسد منه مذهب الكرّاميّة من الجمهور حيث ذهبوا إلى ما يعاكس ذلك ، واكتفوا
في تحقّق الإيمان بمجرّد التلفّظ بالشهادتين وإن تحقّق تكذيبه بهما وإنكاره
الباطني لهما ( 2 ) وذلك لظاهر قوله تعالى : ( فمنكم كافر ومنكم مؤمن ) ( 3 ) حيث إنّه
بظاهره يفيد حصر كافّة العباد فيهما من غير صنف ثالث لهما ، وبعد وضوح انتفاء
الكفر عن المتلفّظ بالشهادتين لا محيص عن القول بكونه مؤمناً .
والجواب منع الحصر ، ومنع دلالة الآية على ذلك ، مضافاً إلى ما عرفت ، من
نصوص الآيات القرآنيّة فضلا عن السنّة القطعيّة الدالّة على كون المنافق صنفاً
ثالثاً قَسِيماً لهما ، بل وكذا الشاكّ والمستضعف ، فإنّهما أيضاً غير داخلين في شيء
من الصنفين كما ذكرنا .
وبالجملة ، فغير خفيّ عليك أنّ المذهبين بين إفراط وتفريط ، وفساد كلّ منهما
بمكان من الوضوح ، وأنّ الحقيق بالاتّباع في ذلك هو المذهب المشهور ، وهو
الحقّ المنصور ، فتأمّل جيّداً .
هامش
( 1 ) حكاه عنهم التفتازاني في شرح المقاصد 5 : 179 .
( 2 ) راجع المصدر السابق .
( 3 ) التغابن : 2 .