تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
وبذلك كلّه اتّضح لك أيضاً أنّ القاصر من الثلاثة المذكورة - وهم البلهاء والمجانين والصغار والمستضعفين منهم ، الّذين لم يميّزوا الحقّ من الباطل لعدم الإدراك وقلّة الشعور ، أو لعدم القدرة على الهجرة إلى بلاد الإسلام ، وعدم التمكّن من تعلّم الأحكام - ليسوا بمخلّدين في العذاب ، بل ويُرجى لهم العفو والثواب ، حيث إنّه تعالى استثناهم من الكفّار ومن استحقاق ما أعدّ لهم من العقاب بقوله سبحانه : ( إلاّ المستضعفين من الرجال والنساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا * فأُولئك عسى الله أن يعفو عنهم ) ( 1 ) . وقد مرّ أنّ كلمة ( عسى ) منه تعالى محقّق الوقوع . ثمّ إذ قد عرفت معنى الإيمان وحقيقته ، وعلمت أنّ العمل بالأركان إنّما هو من آثاره الخارجي ، وغير داخل في ماهيّته وواقعه وإن ورد في بعض الأحاديث المأثورة أنّه كقَسِيمَيه ، وهما الاعتقاد بالجنان ، والإقرار باللسان ( 2 ) وأنّ كلّ ذلك داخل في أجزائه ، ومقوّم لحقيقته ، ولكنّه كما ذكرنا محمول على إرادة الكمال منه . فاعلم أنّ هناك أقوالا أُخر : منها : ما نسب إلى الشيخ المفيد ( قدس سره ) وجملة من علماء الجمهور ، من دخول العمل أيضاً في ماهيّته ، وكونه دخيلا في تحقّقه ( 3 ) ولعلّهم استندوا في ذلك إلى ما أشرنا إليه ، من ظواهر بعض الأحاديث الدالّة على اشتراطه فيه والنافية إيمان المرتكب لبعض الكبائر ( 4 ) فضلا عن تارك الفرائض بعضاً أو كلاّ ، وكذا ظاهر قوله تعالى : ( وما كان الله ليضيع إيمانكم ) حيث إنّه فسّر الإيمان فيه بالصلاة والعمل خارجاً .
هامش
( 1 ) النساء : 98 - 99 . ( 2 ) انظر دعائم الإسلام 1 : 13 ، مسند الإمام الرضا ( عليه السلام ) ( عطاردي ) 1 : 263 / 25 نقلا عن أخبار إصبهان ، سنن ابن ماجة 1 : 25 / 64 . ( 3 ) نسبه في مناهج اليقين : 367 إلى المفيد ( قدس سره ) وجماعة السلف . ( 4 ) انظر المحاسن 1 : 257 / 300 ، الكافي 2 : 106 / 5 ، مستدرك الوسائل 11 : 201 أبواب جهاد النفس باب 7 ح 17 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 308 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني