تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
وكان من شكّ ولكن التزم * مرتّباً آثاره محقون دم
شرح
وقد تبيّن من ذلك أنّ ترك العمل خارجاً بالفروع الشرعيّة والفروض الدينيّة - كالصلاة ، والصوم ، وأمثالهما ، على ما هي عليه من العظمة والشأن مع عدم الجحود - لا يوجب الخلود في العذاب وإن أوجب التعذيب مدّة متمادية ، ولكنّها منقطعة مع الاعتقاد والإقرار المذكورين ، وهكذا ارتكاب سائر الفواحش والمعاصي . واتّضح أنّ الخلود الدائمي مختصٌّ بالفريقين الآخرين ، وهما : الكافر ، والمنافق ، هذا . « و » أمّا من « كان » متوسّطاً بين المؤمن المعتقد المعترف ، وبين قَسِيمَيه الكافر والمنافق ، وهو « من شكّ » في الدين بضميره ، غير جازم به ، ولا جاحد له « ولكن التزم » بلوازم الإيمان في العمل « مرتّباً آثاره » من الإقرار باللسان مع إخفائه شكّ باطنه ، فهو لا شكّ أنّه في الدنيا « محقون دم » وعرض ومال ، كسائر المسلمين الظاهريّة والواقعيّة ، ولكنّه بالنسبة إلى أمر آخرته ، فالظاهر إمكان دعوى أبديّة عذابه وخلوده في النار مع الكفّار ، وذلك لما عرفت ، من كون الاعتقاد الجزمي ركناً في الإيمان ، وأنّه بانتفائه ينتفي الإيمان . وربما يستدلّ على ذلك بقوله تعالى : ( قالت الأعراب آمنّا قل لم تؤمنوا ) ( 1 ) . فإنّه بظاهره يعمّ الجاحد والشاكّ ، ويفيد انتفاء الإيمان عن كلا الفريقين مع دعواهم ذلك وإقرارهم به باللسان ، حيث إنّه تعالى علم خلوّ ضمائرهم عنه . وبذلك يتّضح كون حقيقة الإيمان هو الاعتقاد القلبي الجزمي به ، ولا سيّما بعد تأكيد ذلك بعده بقوله تعالى : ( ولمّا يدخل الإيمان في قلوبكم ) ( 2 ) . وكذا قوله جلّ وعلا : ( إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنّك لرسول الله ) ( 3 ) . فتراه سبحانه كيف كذّبهم في دعواهم ذلك وإقرارهم به صريحاً ، فقال عزّ من
هامش
( 1 و 2 ) الحجرات : 14 . ( 3 ) المنافقون : 1 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 306 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني