يُعلن بالدين ويُخفي ما بطن * ينعى على الباطن حُسن ما علن
فماله حظٌّ ولا نصيب * يبغضه المحبوب والحبيب
شرح
والويل للمنافق » ولا شبهة في خلوده في جهنّم مع الكفّار وإن جرى عليه بحكم
الشرع أحكام المسلمين في هذه النشأة الدنيويّة ، حيث إنّه « يُعلن بالدين » بلسانه
وعمله ، وبذلك صحّ إطلاق اسم المسلم عليه ، وبه يُحقن دمه وماله وعرضه ، وبه
طهر في ظاهر الشرع بدنه ، وجاز معه المؤاكلة ، وجاز تغسيل جثّته بعد موته ودفنه
في مقابر المسلمين ، كلّ ذلك إكراماً لما يلفظه من كلمتي الشهادتين المباركتين .
« و » لكنّه حيث « يُخفي ما بطن » في ضميره من أنواع الكفر الحقيقي ، سواء
كان بجحود ما هو من أركان الدين أُصولا أو فروعاً - كإنكار الربوبيّة ، أو النبوّة ، أو
المعاد - أو إنكار شيء من ضروريّاته - كالصلاة والصوم وأمثالهما من الفرائض
المجمع عليها بين المسلمين - أو بجحود ما هو من أركان المذهب المتّفق عليه بين
الفرقة المحقّة الاثني عشريّة خاصّة ( قدس سرهم ) - كالعدل والإمامة وأمثالهما من ضروريّاتهم -
صار بذلك مشاركاً مع المخلّدين في النار يوم القيامة ، وأعاذنا الله تعالى من كلّ ذلك .
فإنّه « ينعى على الباطن » القبيح منه « حُسن ما علن » وظهر منه « فماله حظّ »
في الجنّة « ولا نصيب » من الأجر والثواب على ما أقرّ به بلسانه ، أو أتى به من
عمله ، كما قال جلّ وعلا : ( وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباءً منثوراً ) ( 1 ) .
ولذلك كلّه « يُبغضه » الله « المحبوب » والنبيّ « الحبيب » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
وقد تلخّص ممّا ذكر أنّ الإيمان الصحيح الّذي ينجي واجده من الخلود الأبدي
في نار جهنّم إنّما هو التصديق القلبي والاعتقاد الجزمي بالتوحيد والنبوّة ، وصحّة
شريعته المقدّسة ، وبصِدقِه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في جميع ما أخبر به ، مع الإيمان كذلك بالمعصومين
من خلفائه ( عليهم السلام ) ، كلّ ذلك مع الإقرار بجميعها بلسانه عند عدم المانع من ذلك .
هامش
( 1 ) الفرقان : 23 .