ومن يقرّ وهو غير صادق * منافقٌ ، والويل للمنافق
شرح
الإثبات ، وإن فرض كونه مؤمناً في مقام الثبوت والواقع بينه وبين ربّه تعالى ، مع
عدم الجحود والإنكار الصريح .
نعم ، إن منعه عن ذلك مانعٌ كالتقيّة والخوف وتبيّن ذلك ، فهو لا « يمنع عن »
ثبوت « إيمانه بالواقع » بل إنّه مؤمنٌ جزماً ظاهراً وواقعاً كما قال تعالى : ( إلاّ من
أُكره وقلبه مطمئنّ بالإيمان ) ( 1 ) حيث إنّه تعالى قد استثناه من الكفّار والمنافقين ،
وليس غيرهما إلاّ المؤمن .
وكذا قوله تعالى : ( إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة ) ( 2 ) حيث جعل التقيّة عذراً مقبولا
لكتمان الإيمان ، وعدم الإقرار باللسان .
ولكنّه لو جحد ذلك بلسانه ، وأنكر الإيمان والدين أو شيئاً من ضروريّات
المسلمين ، فهو كافر بلا ريب وإن اعتقد كلّ ذلك في ضميره ، وذلك قوله تعالى :
( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوّاً ) ( 3 ) .
فإنّه سبحانه قد ذمّ مثلهم ولعنهم بعد أن عدّهم في الكافرين .
وكذا قوله عزّ من قائل : ( فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على
الكافرين ) ( 4 ) .
وكذلك لو انعكس الأمر ، بأن اعترف بذلك بلسانه ، ولكنّه كان جاحداً له في
قلبه ، فإنّ ذلك نفاقٌ ، وهو توأمٌ للكفر ، بل هو ألعن منه ، و ( إنّ المنافقين في الدرك
الأسفل من النار ) ( 5 ) .
وقد سمّاه الله تعالى أخاً للكافر في قوله سبحانه : ( ألم تر إلى الّذين نافقوا
يقولون لإخوانهم الّذين كفروا ) ( 6 ) .
« و » عليه ، فكلّ « من يقرّ » بالشهادتين « وهو غير صادق » باطناً ، فهو « منافقٌ ،
هامش
( 1 ) النحل : 106 .
( 2 ) آل عمران : 28 .
( 3 ) النمل : 14 .
( 4 ) البقرة : 89 .
( 5 ) النساء : 145 .
( 6 ) الحشر : 11 .