تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 304

مساهمون:

ص٣٠٤
ومن يقرّ وهو غير صادق * منافقٌ ، والويل للمنافق
شرح
الإثبات ، وإن فرض كونه مؤمناً في مقام الثبوت والواقع بينه وبين ربّه تعالى ، مع عدم الجحود والإنكار الصريح . نعم ، إن منعه عن ذلك مانعٌ كالتقيّة والخوف وتبيّن ذلك ، فهو لا « يمنع عن » ثبوت « إيمانه بالواقع » بل إنّه مؤمنٌ جزماً ظاهراً وواقعاً كما قال تعالى : ( إلاّ من أُكره وقلبه مطمئنّ بالإيمان ) ( 1 ) حيث إنّه تعالى قد استثناه من الكفّار والمنافقين ، وليس غيرهما إلاّ المؤمن . وكذا قوله تعالى : ( إلاّ أن تتّقوا منهم تقاة ) ( 2 ) حيث جعل التقيّة عذراً مقبولا لكتمان الإيمان ، وعدم الإقرار باللسان . ولكنّه لو جحد ذلك بلسانه ، وأنكر الإيمان والدين أو شيئاً من ضروريّات المسلمين ، فهو كافر بلا ريب وإن اعتقد كلّ ذلك في ضميره ، وذلك قوله تعالى : ( وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلماً وعلوّاً ) ( 3 ) . فإنّه سبحانه قد ذمّ مثلهم ولعنهم بعد أن عدّهم في الكافرين . وكذا قوله عزّ من قائل : ( فلمّا جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين ) ( 4 ) . وكذلك لو انعكس الأمر ، بأن اعترف بذلك بلسانه ، ولكنّه كان جاحداً له في قلبه ، فإنّ ذلك نفاقٌ ، وهو توأمٌ للكفر ، بل هو ألعن منه ، و ( إنّ المنافقين في الدرك الأسفل من النار ) ( 5 ) . وقد سمّاه الله تعالى أخاً للكافر في قوله سبحانه : ( ألم تر إلى الّذين نافقوا يقولون لإخوانهم الّذين كفروا ) ( 6 ) . « و » عليه ، فكلّ « من يقرّ » بالشهادتين « وهو غير صادق » باطناً ، فهو « منافقٌ ،
هامش
( 1 ) النحل : 106 . ( 2 ) آل عمران : 28 . ( 3 ) النمل : 14 . ( 4 ) البقرة : 89 . ( 5 ) النساء : 145 . ( 6 ) الحشر : 11 .