فهو من المقرّبين حوبه * لابدّ من تكفيرها بالتوبة
فكم وكم ممّا تعدّ حسنه * تعدّ منهم سيّئات بيّنه
شرح
فهم باعتبار غاية قربهم منه تعالى وشدّة اتصالهم به كانوا يرون ذلك من أنفسهم
مقتضياً لحيائهم منه ، وموجباً لاستغفارهم لديه وإن لم يكن كذلك بالإضافة إلى
غيرهم من الأبرار ، بل وإن فرض كون العمل الكذائي من غيرهم حسنةً مقرّبة ،
ولكنّهم يرون مثل ذلك من أنفسهم سيّئةً موبقة ، كما ورد عنهم ( عليهم السلام ) : " حسنات
الأبرار سيّئات المقرّبين " ( 1 ) .
« فهو من المقرّبين حوبةٌ » ومعصيةٌ « لابدّ من تكفيرها » وتداركها « بالتوبة »
وتوجب لهم البكاء والخشية « فكم وكم ممّا تعدّ حسنةً » إذا صدرت من غيرهم ،
ولكنّه « تعدّ منهم سيّئات بيّنة » توجب لهم الاستغفار منها على تقدير صدورها منهم .
وإلى ذلك يشير كلام النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطاباً لربّه تعالى : " ما عرفناك حقّ
معرفتك ، ولا عبدناك حقّ عبادتك " ( 2 ) وإنّ العجز عن إتيان العمل وإن كان عذراً
بيّناً عن فعله ، ومانعاً عقليّاً عن التكليف به ، ولكنّه غير مناف لحياء العبد العارف
بشأن سيّده ، ولا هو دافعٌ لحسرته على الحرمان عن القيام بوظائف عبوديّته كما
هو واضح ، فافهم واغتنم .
هامش
( 1 ) قال العجلوني 1 : 357 / 1137 : هو من كلام أبي سعيد الخراز . . . وعدّه بعضهم حديثاً
وليس كذلك وقال الجزائري في قصص الأنبياء : 56 قوله ( عليه السلام ) حسنات الأبرار . . . .
( 2 ) بحار الأنوار 68 : 23 ، كتاب الزهد ( الكوفي ) : 74 .