تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وما اقتضى المنع من السمع فلا * يُردّ ، بل على الكمال حملا وهذه التوبة للفجّار * وتوبة تخصّ بالأبرار
شرح
« و » أمّا « ما اقتضى المنع » عن ذلك « من » ظواهر بعض الأحاديث المأثورة الدالّة على ارتباط بعضها ببعض ، نظير ما ذكرناه عن مولى الموالي ( عليه السلام ) وسائر أدلّة « السمع ، فلا » يُثبت تلك الدعوى ، من استحالة التبعيض في مقام الصحّة والقبول ، ولا « يردّ » إنكاراً على قائله ، والعياذ بالله « بل على » شروط « الكمال حملا » كما عرفت . وعليه ، فلا نمنع من دعوى ارتباط بعضها ببعض فيما إذا أُريد التوبة الكاملة عن جميع المعاصي مع قضاء ما عليه من الفرائض ولا ننكر كون ذلك سبباً لسقوط العقاب عنه أصلا ورأساً ، وذلك غير دعوى الخصم كما ترى ، اللّهمّ إلاّ أن يرجع كلامه إليه ، ويحمل عليه . ثمّ لا يذهب عليك « و » اعلم أنّ « هذه التوبة » عن الكبائر إنّما هي « للفجّار » المرتكبين لها فعلا وتركاً . « و » لكن هناك « توبةٌ » أُخرى « تخصّ بالأبرار » المنزّهين عن كلّ دنس ، والمعصومين عن كلّ زلل ، وهم الأنبياء المطهّرون والأئمّة المنتجبون صلوات الله عليهم أجمعين ، فإنّهم على عصمتهم وطهارتهم عن كلّ صغيرة وكبيرة - على ما تقدّم بيانه في باب النبوّة ، ومع كونهم مغمورين في ليلهم ونهارهم في الطاعة والعبادة مدّة أعمارهم - تراهم مستغرقين في إظهار الندامة وطلب العفو والرحمة ، مرتعدةً فرائصهم ، مصفرّةً ألوانهم ، معترفين على أنفسهم بالذنوب العظام ، وارتكاب الآثام . فلا يتوهّم كون ذلك منهم ( عليهم السلام ) لصدور معصية من أحدهم - والعياذ بالله - أو من جهة تعليم كيفيّة العبادة لغيرهم كما يتوهّمه بعض الجُهّال ( 1 ) فإنّ ذلك أشبه شيء
هامش
( 1 ) انظر تفصيل الكلام في " الأربعون حديثاً " ( الشيخ البهائي ) : 251 فما بعد .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 300 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني