وليأت بالواجب مع بقائه * أو ما به كُلّف مِن قضائه
شرح
نعم ، لو فرضنا عدم تأثير السعي بسبب عناد الضالّ أو موته أو غيبته بحيث
لا يمكن الوصول إليه ولا الاعتراف لديه بما صدر من الكذب السابق والإضلال
لا كتباً ولا شفاهاً فعندئذ لا مانع ظاهراً من القول بكون الندامة والاستغفار فقط
كفّارة عمّا ارتكبه المضلّ من الإغواء والإضلال .
« وليأت بالواجب » المفروض - من الصلوات اليوميّة وغيرها - في الوقت « مع
بقائه » بقدر الأداء « أو » يأتي « ما به كُلّف ، من قضائه » مع فوات الوقت ، حتّى
تتحقّق منه التوبة ، وتُقبل منه ، وقد صحّ عن مولى الموالي أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّ :
" الاستغفار اسمٌ واقعٌ على معان ستّة : أوّلها : الندم عمّا مضى . ثمّ العزم على عدم
العود . ثمّ أداء حقوق الناس . ثمّ أداء كلّ فريضة فائتة . ثمّ إذابة اللحم الّذي نبت
على السُحت بطول الهمّ والحزن . ثمّ إذاقة الجسم ألم الطاعة بعدما أذاقه حلاوة
المعصية " ( 1 ) .
وقد عرفت أنّ ما عدا الأربعة الأُول - من الشروط المذكورة في هذا الحديث
الشريف وأمثاله - محمولٌ على شروط الكمال لا الصحّة والقبول ؛ جمعاً بينها
وبين غيرها .
ثمّ إنّهم اختلفوا في أنّه هل تجوز التوبة عن بعض المعاصي دون بعض ، أو لا ؟
فمال إلى الثاني أبو هاشم وأتباعه من مشايخ المعتزلة ( 2 ) وتشبّثوا لذلك بأنّه بعد
وضوح اشتراك المعاصي كلّها في القبح ، ووضوح سببيّة القبح للندم : لا يمكن
حصول الندم عن بعضها الخاصّ ؛ للزوم تخلّف السبب عن مسبّبه ، وعليه ، فلو
فُرض عدوله عن بعضها مع دوام ارتكابه للبعض الآخر كشف ذلك من أنّ تركه
ذلك لم يكن خوفاً من الله تعالى ، ولا مسبّباً عن القبح المكنون في المتروك ، بل
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 549 الحكم 417 مع اختلاف .
( 2 ) حكاه عن أبي هاشم في شرح المقاصد ( التفتازاني ) 5 : 169 ، وأنوار الملكوت : 178 .