تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
وليقض من عليه حقٌّ فرضا * من مال أو جناية بما اقتضى ومن أضلّ فعليه السعي في * إرشاده بما به السعي يفي
شرح
وربما يستعقب ذلك الجدال والقتال وإهراق الدماء والاختلافات الكثيرة . ومضافاً أيضاً إلى إجماع المسلمين ، ومتواترات أحاديثهم الدالّة على حرمته ( 1 ) . هذا كلّه إذا كانت الصفة المذمومة المذكورة للمغتاب المفعولي موجودة فيه . وأمّا إذا لم يكن فيه ذلك ونسب إليه كذباً ، فذلك افتراءٌ محض ، وهو أشدّ من الغيبة ، وأعظم وزراً منه ، وربما يوجب ذلك خروج المفتري من الإيمان رأساً ؛ بقوله تعالى : ( إنّما يفتري الكذب الّذين لا يؤمنون ) ( 2 ) ونعوذ بالله من كلّ ذلك . وبالجملة ، ففي مثل ذلك لا يكفي الندم والاستغفار وحده ، إلاّ بعد تأدية حقّ العباد وأداء كلّ ما ثبت عليه لهم بسرقة أو غصب أو اقتراض ، أو حقوق إلهيّة مجعولة لهم في الدين ، كالأخماس ، والزكوات ، والنذورات ، أو بسبب جرح أو قصاص أو قذف أو حبس أو تسبيب شيء منها ، أو من أمثالها . وكذا ما ثبت وجوب قضائه بعد الفوات ، من العبادات البدنيّة ، كالصوم ، والصلاة ، والحجّ ، وأمثالها « وليقض » وجوباً « من عليه حقّ فرضاً » شرعاً « من مال » فوّته على غيره « أو جناية » لسانيّة ، كالتهمة بالزنا ، واللواط ، وأمثالهما أو جراحة آلية ، كالضرب والقتل ونظائرهما ، سواء كانت منه بالمباشرة أو بالتسبيب ، فيجب عليه التدارك في كلٍّ منها قبل الاستغفار « بما اقتضى » الحال في حصول التوبة . « و » هكذا كلّ « من أضلّ » غيره بدعوى باطلة لنفسه أو لغيره ، أو ببدعة محرّمة ، أو بفتوى فاسدة غير صحيحة في مسألة شرعيّة بغير حجّة معتبرة ، ولا عُذر له عند ربّه في ارتكاب ذلك بتقيّة أو سهو أو نسيان مثلا « فعليه السعي » البليغ وجوباً « في » هداية الضالّ و « إرشاده » للحقّ « بما به السعي يفي » ببذل الجهد في ذلك .
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 12 : أبواب أحكام العشرة ، الباب 122 و 152 و 158 . ( 2 ) النحل : 105 .