تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
فعلا وتركاً ، وفي الاغتياب * لابدّ من ترضية المغتاب معتذراً عمّا اعتراه من كدر * بعد اطّلاعه على ما قد صدر
شرح
على العدم » وترك العود إليه ، سواء كان القبيح « فعلا » وجوديّاً ، أو كان عدميّاً « وتركاً » . ولا يشترط في تحقّقها أكثر من ذلك وإن ورد في بعض المأثورات عن المعصومين ( عليهم السلام ) اشتراط أُمور أُخر فيها ، ومنها : إذابة لحم الجسد بالجُهد في البكاء والعبادة ليلا ونهاراً ، وأمثال ذلك ( 1 ) فإنّها محمولة على اشتراطها في حصول الكمال التامّ للتوبة ، لا في صحّتها وتحقّقها . ويشهد لذلك قول الإمام السجّاد ( عليه السلام ) في بعض أدعيته : " إلهي إن كان الندم من الذنب توبةً فإنّي وعزّتك من النادمين " ( 2 ) . والمراد من أداة الشرط فيه هو المتحقّق قطعاً على سبيل الاستفهام التقريري ، نظير قول الرجل لابنه : إن كنت ابني فلا تفعل كذا ، وليس معناه الشرط الواقعي الناشئ من الترديد وعدم العلم ، كما هو واضح . هذا كلّه في غير ما يرجع إلى حقوق الناس ، ومظالم العباد ، كغيبة الغائب بذكر السوء ، أو بالافتراء عليه ، أو الاستهزاء به ، أو سبّ الحاضر وإهانته وضربه ، أو غير ذلك ، من أنواع الظلم ، كقتل مؤمن ، أو حبسه ، أو طرده وتبعيده ، أو التعرّض لماله ، وكذلك ما يوجب تداركاً في الدنيا ، كالقضاء ، والكفّارة ، والحدّ ، وأمثالها ، فإنّ كلّ ما يترتّب على تلك المعاصي بحكم الشرع يشترط تحقّقه في تحقّق التوبة ، ولا يكتفي حينئذ في تحقّقها بما ذكر ، من الندم والعزم على الترك . « و » لذلك ثبت « في الاغتياب » ونظائره من المظالم اللساني أنّه « لابدّ من ترضية المغتاب » وجبر خواطره وتدارك أذاه « معتذراً » لديه « عمّا اعتراه من كدر » وأذيّة ، ولكن لا يكن ذلك إلاّ « بعد اطّلاعه على ما قد صدر » من الجاني عليه من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 549 الحكم 417 ، وانظر تفصيل الكلام في جامع السعادات 3 : 78 . ( 2 ) الصحيفة السجّاديّة ( تحقيق الأبطحي ) : 402 الدعاء 182 ، بحار الأنوار 91 : 142 .