فعلا وتركاً ، وفي الاغتياب * لابدّ من ترضية المغتاب
معتذراً عمّا اعتراه من كدر * بعد اطّلاعه على ما قد صدر
شرح
على العدم » وترك العود إليه ، سواء كان القبيح « فعلا » وجوديّاً ، أو كان عدميّاً « وتركاً » .
ولا يشترط في تحقّقها أكثر من ذلك وإن ورد في بعض المأثورات عن
المعصومين ( عليهم السلام ) اشتراط أُمور أُخر فيها ، ومنها : إذابة لحم الجسد بالجُهد في البكاء
والعبادة ليلا ونهاراً ، وأمثال ذلك ( 1 ) فإنّها محمولة على اشتراطها في حصول
الكمال التامّ للتوبة ، لا في صحّتها وتحقّقها .
ويشهد لذلك قول الإمام السجّاد ( عليه السلام ) في بعض أدعيته : " إلهي إن كان الندم من
الذنب توبةً فإنّي وعزّتك من النادمين " ( 2 ) .
والمراد من أداة الشرط فيه هو المتحقّق قطعاً على سبيل الاستفهام التقريري ،
نظير قول الرجل لابنه : إن كنت ابني فلا تفعل كذا ، وليس معناه الشرط الواقعي
الناشئ من الترديد وعدم العلم ، كما هو واضح .
هذا كلّه في غير ما يرجع إلى حقوق الناس ، ومظالم العباد ، كغيبة الغائب بذكر
السوء ، أو بالافتراء عليه ، أو الاستهزاء به ، أو سبّ الحاضر وإهانته وضربه ، أو غير
ذلك ، من أنواع الظلم ، كقتل مؤمن ، أو حبسه ، أو طرده وتبعيده ، أو التعرّض لماله ،
وكذلك ما يوجب تداركاً في الدنيا ، كالقضاء ، والكفّارة ، والحدّ ، وأمثالها ، فإنّ كلّ
ما يترتّب على تلك المعاصي بحكم الشرع يشترط تحقّقه في تحقّق التوبة ،
ولا يكتفي حينئذ في تحقّقها بما ذكر ، من الندم والعزم على الترك .
« و » لذلك ثبت « في الاغتياب » ونظائره من المظالم اللساني أنّه « لابدّ من
ترضية المغتاب » وجبر خواطره وتدارك أذاه « معتذراً » لديه « عمّا اعتراه من كدر »
وأذيّة ، ولكن لا يكن ذلك إلاّ « بعد اطّلاعه على ما قد صدر » من الجاني عليه من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : 549 الحكم 417 ، وانظر تفصيل الكلام في جامع السعادات 3 : 78 .
( 2 ) الصحيفة السجّاديّة ( تحقيق الأبطحي ) : 402 الدعاء 182 ، بحار الأنوار 91 : 142 .