تمحو ذنوب نفسك الأمّاره * فهي لها ما بلغت كفّاره
يعود من تاب كمن لا ذنب له * يحبّه الله وينسى زلله
فتُب إلى الله ، وحدّها الندم * عن القبيح عازماً على العدم
شرح
فإنّها « تمحو ذنوب نفسك الأمّارة » بالسوء « فهي لها » وإن بلغت في الكثرة
والعظمة « ما بلغت » تكون « كفّارة » ماحية على ما بيّنه الله تعالى في كثير من آياته
الكريمة ، نظير قوله سبحانه : ( يكفّر عنهم سيّئاتهم ) ( 1 ) ( كفّر عنهم سيّئاتهم ) ( 2 )
( ليكفّر الله عنهم أسوء الّذي عملوا ) ( 3 ) وأمثالها .
وقد تواترت السنّة مضموناً أيضاً بأنّه « يعود من تاب » توبةً صحيحةً إلى
النظافة السابقة قبل ارتكابه شيئاً من المعاصي ، فيصير « كمن لا ذنب له » أصلا .
بل ورد كتاباً وسنّة أنّه « يحبّه الله » تعالى كما قال سبحانه : ( إنّ الله يحبّ
التوّابين ) ( 4 ) « وينسى زلله » وعصيانه نسياناً عمليّاً تكوينيّاً ، بمعنى عدم ترتيب
الأثر على ما صدر منه من المعاصي والسيّئات ، وإلاّ فهو تعالى يجلّ عن الذهول
والغفلة الّتي هي النسيان القلبي الحقيقي ، فليست نسبة النسيان إليه سبحانه إلاّ من
باب الاستعارة بالكناية ، على سبيل قوله تعالى : ( نسوا الله فنسيهم ) ( 5 ) ( ننساكم
كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) ( 6 ) .
فإنّ المراد منه في أمثال ذلك هو غضّ الطرف عنهم ، وعدم الاعتناء بشأنهم ،
وعدم إغاثتهم . هذا .
وأمّا المصرّ على الصغائر من دون توبة ، فهو في عِداد مرتكبي الكبائر ، ويجب
عليه أيضاً التوبة عنها على القولين ، ولا خلاف حقيقي بينهما « فتب إلى الله » تعالى
توبةً صحيحةً .
« وحدّها الندم » الجزمي « عن القبيح » صغيراً كان أو كبيراً حال كونك « عازماً
هامش
( 1 ) الفتح : 5 .
( 2 ) محمّد : 2 .
( 3 ) الزمر : 35 .
( 4 ) الشورى : 40 .
( 5 ) التوبة : 67 .
( 6 ) الجاثية : 34 .