تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
تمحو ذنوب نفسك الأمّاره * فهي لها ما بلغت كفّاره يعود من تاب كمن لا ذنب له * يحبّه الله وينسى زلله فتُب إلى الله ، وحدّها الندم * عن القبيح عازماً على العدم
شرح
فإنّها « تمحو ذنوب نفسك الأمّارة » بالسوء « فهي لها » وإن بلغت في الكثرة والعظمة « ما بلغت » تكون « كفّارة » ماحية على ما بيّنه الله تعالى في كثير من آياته الكريمة ، نظير قوله سبحانه : ( يكفّر عنهم سيّئاتهم ) ( 1 ) ( كفّر عنهم سيّئاتهم ) ( 2 ) ( ليكفّر الله عنهم أسوء الّذي عملوا ) ( 3 ) وأمثالها . وقد تواترت السنّة مضموناً أيضاً بأنّه « يعود من تاب » توبةً صحيحةً إلى النظافة السابقة قبل ارتكابه شيئاً من المعاصي ، فيصير « كمن لا ذنب له » أصلا . بل ورد كتاباً وسنّة أنّه « يحبّه الله » تعالى كما قال سبحانه : ( إنّ الله يحبّ التوّابين ) ( 4 ) « وينسى زلله » وعصيانه نسياناً عمليّاً تكوينيّاً ، بمعنى عدم ترتيب الأثر على ما صدر منه من المعاصي والسيّئات ، وإلاّ فهو تعالى يجلّ عن الذهول والغفلة الّتي هي النسيان القلبي الحقيقي ، فليست نسبة النسيان إليه سبحانه إلاّ من باب الاستعارة بالكناية ، على سبيل قوله تعالى : ( نسوا الله فنسيهم ) ( 5 ) ( ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ) ( 6 ) . فإنّ المراد منه في أمثال ذلك هو غضّ الطرف عنهم ، وعدم الاعتناء بشأنهم ، وعدم إغاثتهم . هذا . وأمّا المصرّ على الصغائر من دون توبة ، فهو في عِداد مرتكبي الكبائر ، ويجب عليه أيضاً التوبة عنها على القولين ، ولا خلاف حقيقي بينهما « فتب إلى الله » تعالى توبةً صحيحةً . « وحدّها الندم » الجزمي « عن القبيح » صغيراً كان أو كبيراً حال كونك « عازماً
هامش
( 1 ) الفتح : 5 . ( 2 ) محمّد : 2 . ( 3 ) الزمر : 35 . ( 4 ) الشورى : 40 . ( 5 ) التوبة : 67 . ( 6 ) الجاثية : 34 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 294 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني