السمع كالعقل قضى بالتوبة * فوراً فإنّها تجبّ الحوبه
شرح
الركن الخامس
في التوبة ، وبيان حقيقتها ، ثمّ إثبات وجوبها ولزوم فوريّتها
فنقول : أمّا حقيقتها : فهي الرجوع الأكيد والنَدم الشديد عن المعصية إلى
الطاعة ، بترك المحرّمات وفعل الواجبات ، ويتبعها العزم الأكيد على عدم العود إلى
ما تاب عنه .
وأمّا وجوبها وفوريّتها : فقد قامت عليهما الأدلّة الأربعة ، كلّها باعتبار القرائن
الحافّة بالمنقول منها كتاباً وسنّةً ، فقد استفاضت الأوامر المكرّرة الأكيدة بذلك
فيهما بعد التسالم على ظهورها في الوجوب والفوريّة على سبيل ظهور سائر الألفاظ
في معانيها الحقيقيّة وإن لم يكن الظهور معتضداً بالقرائن الخارجيّة ، فكيف فيما إذا
كان معتضداً بالإجماع المحقّق والحكم الباتّ من العقل كما فيما نحن فيه ، فإنّ
حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل وفوريّة ذلك - بعد وضوح كون المعصية من
غير توبة كما عرفت مقتضياً بل موجباً للضرر فضلا عن احتماله - واضح جدّاً .
وعليه ، فلا شبهة أنّ « السمع » كتاباً وسنّةً وكذا الإجماع بقسميه من المسلمين
عامّةً بأصنافهم ، كلٌّ منها « كالعقل قضى » حكماً وجوبيّاً « بالتوبة » كما قضى بكون
وجوبها « فوراً » ففوراً ، وأنّ التسامح فيها بالإهمال أو التأجيل من وقت إلى وقت