تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
السمع كالعقل قضى بالتوبة * فوراً فإنّها تجبّ الحوبه
شرح
الركن الخامس في التوبة ، وبيان حقيقتها ، ثمّ إثبات وجوبها ولزوم فوريّتها فنقول : أمّا حقيقتها : فهي الرجوع الأكيد والنَدم الشديد عن المعصية إلى الطاعة ، بترك المحرّمات وفعل الواجبات ، ويتبعها العزم الأكيد على عدم العود إلى ما تاب عنه . وأمّا وجوبها وفوريّتها : فقد قامت عليهما الأدلّة الأربعة ، كلّها باعتبار القرائن الحافّة بالمنقول منها كتاباً وسنّةً ، فقد استفاضت الأوامر المكرّرة الأكيدة بذلك فيهما بعد التسالم على ظهورها في الوجوب والفوريّة على سبيل ظهور سائر الألفاظ في معانيها الحقيقيّة وإن لم يكن الظهور معتضداً بالقرائن الخارجيّة ، فكيف فيما إذا كان معتضداً بالإجماع المحقّق والحكم الباتّ من العقل كما فيما نحن فيه ، فإنّ حكمه بوجوب دفع الضرر المحتمل وفوريّة ذلك - بعد وضوح كون المعصية من غير توبة كما عرفت مقتضياً بل موجباً للضرر فضلا عن احتماله - واضح جدّاً . وعليه ، فلا شبهة أنّ « السمع » كتاباً وسنّةً وكذا الإجماع بقسميه من المسلمين عامّةً بأصنافهم ، كلٌّ منها « كالعقل قضى » حكماً وجوبيّاً « بالتوبة » كما قضى بكون وجوبها « فوراً » ففوراً ، وأنّ التسامح فيها بالإهمال أو التأجيل من وقت إلى وقت