شرح
وفيهم من كان « منهمكاً » في المنكرات ، أي : مجدّاً فيها ، متمادياً بها
« وللفجور » والفواحش « ارتكبا » وقد ملئت كتب الفريقين من ذكر ما صحّ من
مناكير كثير منهم .
فقد روى مسلم في صحيحه : أنّه افترى بعضهم على عائشة ، وهي عرض
النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الفاحشة والإفك ( 1 ) ونزل فيهم قوله جلّ وعلا : ( إنّ الّذين جاؤوا
بالإفك عصبة منكم ) ( 2 ) .
وروى البخاري في صحيحه : أنّ كثيراً منهم كانوا يقطعون على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
خطبته في نهار الجمعة ، ويتفرّقون عنه ، كأنّهم الجراد المنتشر ، لحضور مجامع
الطبل والصفق ( 3 ) ونزل فيهم قوله تعالى : ( وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضّوا إليها
وتركوك قائماً ) ( 4 ) .
وذكر مثله النيشابوري في تفسيره ( 5 ) وغيره في غيره ( 6 ) .
وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين : أنّه تضجر من كثير من أصحابه
في مواقع شتّى ، وغضب على خالد بن الوليد وفعله ببني خزيمة بقتله رجالهم
غدراً ، وسبيه نساءهم جوراً ، وتبرّأ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من فعله ثلاثاً بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اللّهمّ
إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد " ( 7 ) .
وفيه أيضاً في حديث أنّه أخبر ابن عوف ببعض ما يحدث بعد وفاته إلى أن
قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ثمّ تتنافسون ، ثمّ تتحاسدون ، ثمّ تتبادرون ، ثمّ تتباغضون " ( 8 ) .
إلى غير ذلك ممّا رواه القوم واعترفوا بنفاق كثير من أصحابه ، وارتكابهم الكبائر
في حياته وبعد وفاته ، وإخباره بما يجري منهم على عترته ووصيّه وأهل بيته من
الظلم ، والغدر ، والقتل ، والأسر .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2129 / 2770 .
( 2 ) النور : 11 .
( 3 ) صحيح البخاري 6 : 189 كتاب التفسير .
( 4 ) الجمعة : 11 .
( 5 ) تفسير النيشابوري ( تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان ) 6 : 302 .
( 6 ) انظر التفسير الكبير 30 : 10 ، وتفسير الثعالبي ( الجواهر الحسان في تفسير القرآن ) 3 : 336 .
( 7 و 8 ) الجمع بين الصحيحين 2 : 270 / 1413 و 3 : 446 / 2960 .