تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
شرح
وفيهم من كان « منهمكاً » في المنكرات ، أي : مجدّاً فيها ، متمادياً بها « وللفجور » والفواحش « ارتكبا » وقد ملئت كتب الفريقين من ذكر ما صحّ من مناكير كثير منهم . فقد روى مسلم في صحيحه : أنّه افترى بعضهم على عائشة ، وهي عرض النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الفاحشة والإفك ( 1 ) ونزل فيهم قوله جلّ وعلا : ( إنّ الّذين جاؤوا بالإفك عصبة منكم ) ( 2 ) . وروى البخاري في صحيحه : أنّ كثيراً منهم كانوا يقطعون على النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) خطبته في نهار الجمعة ، ويتفرّقون عنه ، كأنّهم الجراد المنتشر ، لحضور مجامع الطبل والصفق ( 3 ) ونزل فيهم قوله تعالى : ( وإذا رأوا تجارةً أو لهواً انفضّوا إليها وتركوك قائماً ) ( 4 ) . وذكر مثله النيشابوري في تفسيره ( 5 ) وغيره في غيره ( 6 ) . وروى الحميدي في الجمع بين الصحيحين : أنّه تضجر من كثير من أصحابه في مواقع شتّى ، وغضب على خالد بن الوليد وفعله ببني خزيمة بقتله رجالهم غدراً ، وسبيه نساءهم جوراً ، وتبرّأ النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) من فعله ثلاثاً بقوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " اللّهمّ إنّي أبرأ إليك ممّا صنع خالد " ( 7 ) . وفيه أيضاً في حديث أنّه أخبر ابن عوف ببعض ما يحدث بعد وفاته إلى أن قال ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " ثمّ تتنافسون ، ثمّ تتحاسدون ، ثمّ تتبادرون ، ثمّ تتباغضون " ( 8 ) . إلى غير ذلك ممّا رواه القوم واعترفوا بنفاق كثير من أصحابه ، وارتكابهم الكبائر في حياته وبعد وفاته ، وإخباره بما يجري منهم على عترته ووصيّه وأهل بيته من الظلم ، والغدر ، والقتل ، والأسر .
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 4 : 2129 / 2770 . ( 2 ) النور : 11 . ( 3 ) صحيح البخاري 6 : 189 كتاب التفسير . ( 4 ) الجمعة : 11 . ( 5 ) تفسير النيشابوري ( تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان ) 6 : 302 . ( 6 ) انظر التفسير الكبير 30 : 10 ، وتفسير الثعالبي ( الجواهر الحسان في تفسير القرآن ) 3 : 336 . ( 7 و 8 ) الجمع بين الصحيحين 2 : 270 / 1413 و 3 : 446 / 2960 .