تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 27

مساهمون:

ص٢٧
فليست الصُحبة من حيث هيه * عاصمة عن ارتكاب المعصية ولا سبيلها سبيل التوبة * بحيث لا يقدح فيها الحوبه أليس منهم من أتاهم ( أفإن ) * ويلمزون وينادونك من
شرح
وعليه « فليست الصُحبة » له « من حيث هي » هي بنفسها وإن طالت « عاصمة » قهرية « عن ارتكاب المعصية » واقتراف الذنوب الموبقة . « ولا سبيلها سبيل التوبة » الماحية للكبائر الماضية ، أو المانعة عن الآثام المستقبلة « بحيث لا يقدح فيها الحوبة » المتقدّمة ، أو المقارنة ، أو اللاحقة ، بحكم العقل والكتاب والسنّة ، ولا يمكن إنكار ذلك كما لا يمكن إنكار وقوع المنكرات من بعضهم في عصره ، بل بمحضره الشريف بمرأى منه ومسمع ، فضلا عمّا بعد رحلته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) . « أليس منهم من أتاهم » التعريض بقوله تعالى : ( « أفإن » مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ) ( 1 ) . أم أوليس منهم من كانوا يتهمونه في أخذ الصدقات « ويلمزون » أي : يعيبونه وينالونه باللسان والعين والإشارة ، ويطالبونه منها أكثر من سهامهم ( 2 ) حتّى نزل فيهم قوله تعالى : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أُعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون ) ( 3 ) . ثمّ أوليس منهم من كان يناديه برفيع الصوت من وراء حجراته مصرّحاً باسمه المقدّس بكلّ وقاحة وقلّة آداب ( 4 ) ؟ « و » نزل فيهم قوله تعالى : ( إنّ الّذين « ينادونك من » وراء الحجرات أكثرُهم لا يعقلون ) ( 5 ) حتّى نهاهم الله تعالى عن التصريح باسمه الشريف عند الخطاب بقوله تعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) انظر مجمع البيان 3 : 40 . ( 3 ) التوبة : 58 . ( 4 ) انظر مجمع البيان 5 : 129 ، وتفسير النيسابوري 6 : 159 . ( 5 ) الحجرات : 4 .