فليست الصُحبة من حيث هيه * عاصمة عن ارتكاب المعصية
ولا سبيلها سبيل التوبة * بحيث لا يقدح فيها الحوبه
أليس منهم من أتاهم ( أفإن ) * ويلمزون وينادونك من
شرح
وعليه « فليست الصُحبة » له « من حيث هي » هي بنفسها وإن طالت « عاصمة »
قهرية « عن ارتكاب المعصية » واقتراف الذنوب الموبقة .
« ولا سبيلها سبيل التوبة » الماحية للكبائر الماضية ، أو المانعة عن الآثام
المستقبلة « بحيث لا يقدح فيها الحوبة » المتقدّمة ، أو المقارنة ، أو اللاحقة ، بحكم
العقل والكتاب والسنّة ، ولا يمكن إنكار ذلك كما لا يمكن إنكار وقوع المنكرات
من بعضهم في عصره ، بل بمحضره الشريف بمرأى منه ومسمع ، فضلا عمّا بعد
رحلته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
« أليس منهم من أتاهم » التعريض بقوله تعالى : ( « أفإن » مات أو قتل انقلبتم
على أعقابكم ) ( 1 ) .
أم أوليس منهم من كانوا يتهمونه في أخذ الصدقات « ويلمزون » أي : يعيبونه
وينالونه باللسان والعين والإشارة ، ويطالبونه منها أكثر من سهامهم ( 2 ) حتّى نزل
فيهم قوله تعالى : ( ومنهم من يلمزك في الصدقات فإن أُعطوا منها رضوا وإن لم
يعطوا منها إذا هم يسخطون ) ( 3 ) .
ثمّ أوليس منهم من كان يناديه برفيع الصوت من وراء حجراته مصرّحاً
باسمه المقدّس بكلّ وقاحة وقلّة آداب ( 4 ) ؟ « و » نزل فيهم قوله تعالى : ( إنّ الّذين
« ينادونك من » وراء الحجرات أكثرُهم لا يعقلون ) ( 5 ) حتّى نهاهم الله تعالى عن
التصريح باسمه الشريف عند الخطاب بقوله تعالى : ( لا تجعلوا دعاء الرسول
هامش
( 1 ) آل عمران : 144 .
( 2 ) انظر مجمع البيان 3 : 40 .
( 3 ) التوبة : 58 .
( 4 ) انظر مجمع البيان 5 : 129 ، وتفسير النيسابوري 6 : 159 .
( 5 ) الحجرات : 4 .