ألم يكن ولّى عن الزحف وفرّ * أكثرهم وغادروا خير البشر
وهل نسيت عصبة الإفك ومن * في عصمة النبيّ بالإفك طعن
شرح
بينكم كدعاء بعضكم بعضاً ) ( 1 ) حيث إنّ ربّه تعالى وهو الخالق له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يصرّح
باسمه السامي عند مخاطبته ولم يذكره في محكم كتابه كلّه عند ندائه إلاّ بألقابه
الشريفة تفخيماً له بقوله سبحانه : ( يا أيّها النبيّ ) ( 2 ) ( يا أيّها الرسول ) ( 3 ) ( يا أيّها
المزّمّل ) ( 4 ) ( يا أيّها المدّثّر ) ( 5 ) ( طه ) ( 6 ) ( يس ) ( 7 ) ( حم ) ( 8 ) ( ن ) ( 9 ) .
وأمثال ذلك على خلاف سائر الأنبياء على ما تقدّمت إليه الإشارة .
ثمّ نهاهم أيضاً عن رفعهم الأصوات بمحضره وعن الجهر بالكلام لديه بقوله
عزّ من قائل : ( يا أيّها الّذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ ولا تجهروا
له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) ( 10 ) .
« ألم يكن ولّى » كثير منهم الدبر « عن الزحف » في الغزوات معه « وفرّ » عن
الجهاد بين يديه « أكثرهم ، وغادروا خير البشر » وتركوه بين جموع المشركين ،
ونقضوا عهده ، وخانوا بيعته ، على ما اتّفقت عليه تواريخ الفريقين وأحاديثهم .
« وهل نسيت عصبة الإفك و » هم « من » نسبوا الزنا - والعياذ بالله - إلى عائشة
- على ما أشرنا إليه - و « في عصمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » وعِرضه « بالإفك » والقول
الكذب البالغ نهاية السوء « طعن » حتّى أبهته وحيّره بين الغضّ عن ذلك ،
والسكوت الكاشف عن قلّة الغيرة ، وعدم المبالاة بذلك وبين الإفشاء الموجب
للعار والفضيحة .
هامش
( 1 ) النور : 63 .
( 2 ) الأنفال : 64 و 65 و 70 والتوبة : 73 والأحزاب : 1 و 28 و 45 .
( 3 ) المائدة : 41 و 67 .
( 4 ) المزّمّل : 1 .
( 5 ) المدّثّر : 1 .
( 6 ) طه : 1 .
( 7 ) يس : 1 .
( 8 ) غافر : 1 وفصّلت : 1 والشورى : 1 .
( 9 ) القلم : 1 .
( 10 ) الحجرات : 15 .