تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
ألم يكن ولّى عن الزحف وفرّ * أكثرهم وغادروا خير البشر وهل نسيت عصبة الإفك ومن * في عصمة النبيّ بالإفك طعن
شرح
بينكم كدعاء بعضكم بعضاً ) ( 1 ) حيث إنّ ربّه تعالى وهو الخالق له ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لم يصرّح باسمه السامي عند مخاطبته ولم يذكره في محكم كتابه كلّه عند ندائه إلاّ بألقابه الشريفة تفخيماً له بقوله سبحانه : ( يا أيّها النبيّ ) ( 2 ) ( يا أيّها الرسول ) ( 3 ) ( يا أيّها المزّمّل ) ( 4 ) ( يا أيّها المدّثّر ) ( 5 ) ( طه ) ( 6 ) ( يس ) ( 7 ) ( حم ) ( 8 ) ( ن ) ( 9 ) . وأمثال ذلك على خلاف سائر الأنبياء على ما تقدّمت إليه الإشارة . ثمّ نهاهم أيضاً عن رفعهم الأصوات بمحضره وعن الجهر بالكلام لديه بقوله عزّ من قائل : ( يا أيّها الّذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون ) ( 10 ) . « ألم يكن ولّى » كثير منهم الدبر « عن الزحف » في الغزوات معه « وفرّ » عن الجهاد بين يديه « أكثرهم ، وغادروا خير البشر » وتركوه بين جموع المشركين ، ونقضوا عهده ، وخانوا بيعته ، على ما اتّفقت عليه تواريخ الفريقين وأحاديثهم . « وهل نسيت عصبة الإفك و » هم « من » نسبوا الزنا - والعياذ بالله - إلى عائشة - على ما أشرنا إليه - و « في عصمة النبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) » وعِرضه « بالإفك » والقول الكذب البالغ نهاية السوء « طعن » حتّى أبهته وحيّره بين الغضّ عن ذلك ، والسكوت الكاشف عن قلّة الغيرة ، وعدم المبالاة بذلك وبين الإفشاء الموجب للعار والفضيحة .
هامش
( 1 ) النور : 63 . ( 2 ) الأنفال : 64 و 65 و 70 والتوبة : 73 والأحزاب : 1 و 28 و 45 . ( 3 ) المائدة : 41 و 67 . ( 4 ) المزّمّل : 1 . ( 5 ) المدّثّر : 1 . ( 6 ) طه : 1 . ( 7 ) يس : 1 . ( 8 ) غافر : 1 وفصّلت : 1 والشورى : 1 . ( 9 ) القلم : 1 . ( 10 ) الحجرات : 15 .