تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
شرح
المخصوصة منه المختلفة باختلاف المشفّع لهم . وحينئذ فدعوى حرمان الجاني من شفاعته ( صلى الله عليه وآله وسلم ) معناها إنكار لُطفه العامّ ، وفي ذلك تكذيب للأدلّة القويّة المشار إليها كتاباً وسنّةً وإجماعاً . ثمّ لا يذهب عليك أنّ الشفاعة معناها السؤال بنحو الخضوع والطلب متذلّلا للمسؤول منه أن يعطف على المشفّع له ، ولا يفرّق في ذلك بين أن يكون قريناً للشافع في الوجاهة لدى المسؤول منه ، أو دونه في ذلك ، أو يكون أوجه منه . وحينئذ فلا يتوهّم لغويّة تحيّة الأُمّة الإسلاميّة لنبيّهم الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) بالصلاة عليه والدعاء وطلب الرحمة له من ربّه تعالى بارتفاع مقامه وعلوّ درجته ، مع كونه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أوجه لديه تعالى من جميعهم ، ونظير ذلك شفاعة التلامذة الصغار لدى المدير العامّ حين فحصه عن دروسهم ، فتراهم يتوسّلون به لإبقاء معلّمهم ، بل لإكرامه له بشيء من الهدايا . وغير خفيّ ما في ذلك من وجوه الحُسن ، فإنّ ذلك كاشفٌ عن حسن تربيتهم بتقدير نعمة العلم ، ورغبتهم في تحصيله . ثمّ إنّه تقديم شكر للمدير على حُسن انتخابه لمعلّمهم . ثمّ تقديم الشكر للمعلّم أيضاً على حُسن تربيته لهم . ولذلك ترى في الغالب ظهور أثر السرور في المدير والمعلّم كليهما بتلك الشفاعة . هذا ، مع كون المعلّم المشفّع له أوجه لدى المدير ، وأعزّ عليه غالباً من كلّ أُولئك الشُفعاء الصغار بالضرورة . فتأمّل جيّداً . ثمّ إنّه بعد ما عرفت فساد دعوى الخصم في إنكاره الشفاعة العامّة : اعلم أنّه لم يتشبّث في ذلك إلاّ بظواهر آيات لا تنافي المطلوب ، كقوله تعالى : ( ما للظالمين من حميم ولا شفيع يطاع ) ( 1 ) ( فما تنفعهم شفاعة الشافعين ) ( 2 ) ( ولا تنفعها شفاعة ) ( 3 ) ( وكم من ملك في السماوات لا تغني شفاعتهم شيئاً إلاّ من بعد أن يأذن الله لمن يشاء ويرضى ) ( 4 ) ( ولا يشفعون إلاّ لمن ارتضى ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) غافر : 18 . ( 2 ) المدّثّر : 48 . ( 3 ) البقرة : 123 . ( 4 ) النجم : 26 . ( 5 ) الأنبياء : 28 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 287 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني