تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
وقال سبحانه مخاطباً له : ( وما أرسلناك إلاّ رحمةً للعالمين ) ( 1 ) . ولا شبهة أنّ الآيتين باعتبار ما فيهما من الجمع المحلّى باللام تفيدان شمول رأفته ورحمته لكافّة العالمين جمعاء ، على سبيل عموم الرأفة من ربّه تعالى بهم أجمع ، كما قال جلّ وعلا : ( وإنّ الله بكم لرؤوف رحيم ) ( 2 ) في آيات عديدة . وقوله عزّ من قائل : ( الله لطيف بعباده ) ( 3 ) . ولا شكّ في إرادة العموم في جميعها . وقد ورد في السنّة المستفيضة عنه قوله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) : " قد ادّخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أُمّتي " ( 4 ) . وما هو بمضمونه في صحف الفريقين ( 5 ) ولكنّه حسب اختلاف الخلائق من حيث السعادة والشقاوة ومراتبهما المختلفة كثرةً وقلّةً يأخذ كلّ من المؤمنين من أُمّته أو سائر الأُمم أيضاً نصيبه الأوفى من شفاعته : إمّا بخلاصه من النار . وإمّا بتنقيص مدّة إقامته فيها . وإمّا بتقليل صنوف العذاب المعدّة له فيها إن كانوا من الأشقياء المستوجبين النار . وإمّا برفع درجاتهم وارتقاء مراتبهم إن كانوا من السُعداء وأصحاب الجنان . « و » بهذا الاعتبار يقال : إنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) على عموم رأفته ورحمته وشمول لطفه وشفاعته لكافّة المؤمنين ، قد « خصّ لُطفه » بكلّ فرد و « كلّ أحد » منهم ، على حسب قابليتهم واختلافاتهم في استعداداتهم وحسناتهم وسيّئاتهم ، فيختصّ كلّ منهم بنحو خاصّ وكيفيّة مخصوصة من أنحاء لُطفه الكثيرة ، وكيفيّات رحمته العديدة . وعليه ، فاللطف منه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) له إطلاقان : عامّ وخاصّ ، والمراد من الأوّل منهما : هو الشفقة المطلقة العامّة ذات الأنحاء والكيفيّة ، والمراد من الثاني : هو الكيفيّة
هامش
( 1 ) الأنبياء : 107 . ( 2 ) الحديد : 9 . الشورى : 19 . ( 4 ) انظر تفسير التبيان 1 : 214 ، مجمع البيان 1 : 104 ، بحار الأنوار 8 : 30 ، مجمع الزوائد 10 : 378 ، المعجم الأوسط ( الطبراني ) 6 : 106 . ( 5 ) انظر تفسير القرطبي 5 : 161 ، بحار الأنوار 8 : 62 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 286 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني