تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وما أتى بنفيها في الذكر * لابدّ من تخصيصه بالكُفر
شرح
المباركة وإنكار وجود المطاع : « لا يمنع » ولا ينافي وجود « المجاب » الّذي يستجاب له الدعاء ، ويُعطى له سؤاله « من » ربّه تعالى بفضله و « عنايته » . وأمّا الجواب عن آيات إنكار أصل الشفاعة مطلقاً « وما أتى بنفيها » وعدم تأثيرها في خلاص بعض العُصاة كالآية الثانية والثالثة وأمثالهما ممّا ورد « في الذكر » الحكيم ، فهو أنّه « لابدّ من تخصيصه بالكفر » بمعنى الكافر ، وهو الّذي يموت على كفره مكذّباً بالمعاد يوم القيامة ، الّذي هو ركنٌ قويمٌ من أُصول الدين . ويشهد للاختصاص المذكور : ما صرّح به قبل تلك الآية حكايةً عن أُولئك المجرمين ، بقوله تعالى : ( وكنّا نكذّب بيوم الدين * حتّى أتانا اليقين * فما تنفعهم ) ( 1 ) . هذا ، مع تعيّن التخصيص وإن لم يكن هناك شاهد ولا دليل عليه ؛ جمعاً بينها وبين غيرها من الآيات والأدلّة ، أليس قد وعد الله تعالى المرتكبين للسيّئات بالعفو عنهم مطلقاً من غير اشتراط ذلك بالتوبة ، مع سلامة إيمانهم عن الكفر والارتداد بقوله سبحانه الّذين : ( خلطوا عملا صالحاً وآخر سيّئاً ) فأُولئك ( عسى الله أن يتوب عليهم ) ( 2 ) . وقد تقدّم أنّ كلمة ( عسى ) منه تعالى يفيد الوقوع حتماً ، وأنّ مقتضى ذلك تحتّم العفو عنهم ولو بعد تصفيتهم بمشاقّ الأُمور ، ومكاره الدهر ، وأهوال البرزخ ، وتعذيبهم في جهنّم مدّةً متماديةً منقطعةً ، على ما ورد في المأثور المستفيض ، من أنّ ذنوب الفَسَقَة من المؤمنين منها ما يُكفّر بالبلايا المعجّلة والمصائب الدنيويّة ، كالفقر والمرض والذلّ وفقد الأعزّة وأمثالها . ومنها ما لا يكفّر بكلّ ذلك لعِظَمه ، ولابدّ في تكفيره من تشديد سكرات الموت عليه ، أو بضغطة القبر وعذاب البرزخ ( 3 ) أو بما هو أعظم من كلّ ذلك كشدائد يوم القيامة ، ودخول جهنّم إلى أمد محدود .
هامش
( 1 ) المدّثر : 46 - 48 . ( 2 ) التوبة : 102 . ( 3 ) انظر علل الشرائع 1 : 298 / 2 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 289 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني