فيشفع النبيّ سيّد البشر * بلُطفه من شاء إلاّ مَن كفر
وكالنبيّ أهل بيت العصمة * أكرِم بهم من شُفعاء الأُمّه
شرح
وبذلك يمكن أن يُجاب أيضاً عن الآيتين الأخيرتين وأمثالهما الدالّة على
اختصاص الشفاعة بالمرضيّين إن سلّمنا إرادة الصُلحاء منهم أو التائبين ، فيقال : إنّ
العُصاة من المؤمنين الّذين ماتوا من غير توبة إنّما يصيرون بمقتضى تلك
الأحاديث الشريفة المرويّة بعد تصفيتهم بصنوف البلاء والعذاب : مرضيّين عند
ربّهم ، وصالحين لشفاعة نبيّهم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) .
هذا ، مع إمكان منع ذلك باحتمال إرادة المرضيّ في دينه وإيمانه وإن لم يكن
مرضيّاً في عمله ، وبذلك يُمكن دعوى كون المرضيّ عموم العُصاة من المؤمنين
حتّى الّذين خرجوا من الدنيا بغير توبة ، ويكون غير المرضيّ منهم هو خصوص
الكافر الخارج عن الدين ، بل إنّ دعوى ظهور الآيتين وأمثالهما في ذلك بمكان
واسع من الإمكان ، كما يظهر ذلك بالتأمّل الدقيق .
وبذلك كلّه يثبت إمكان التعميم في الشفاعة لكلّ من مات مؤمناً سواء وقعت
منه التوبة قبل الموت أم لم تقع ، وكلّ ذلك بعد تعلّق المشيئة القاهرة منه تعالى بذلك .
وعليه « فيشفع النبيّ سيّد البشر » البتّة حسب ما عرفت من الأدلّة الثلاثة
« بلطفه » لكلّ « من شاء » الله تعالى « إلاّ من كفر » من أُمّته بالارتداد أو بجحود
شيء من ضروريّات الدين أو المذهب ، فإنّهم مخلّدون مع سائر الكفّار في جهنّم
أبد الآباد من غير انقطاع ولا نفاد ، ولا أمد لتعذيبهم أصلا ، أعاذنا الله تعالى وجميع
المؤمنين من ذلك كلّه .
ثمّ « وكالنبيّ » ( صلى الله عليه وآله وسلم ) في عموم الشفاعة خلفاؤه الطاهرون ، وهم « أهل بيت
العصمة » ومعدن الوحي والتنزيل ، وأعدال الكتاب الّذين خصّهم الله تعالى بالذكر
في آية التطهير على ما تقدّم بيانه في بابه ( 1 ) وهم : الصدّيقة الطاهرة فاطمة الزهراء ،
هامش
( 1 ) راجع ج 1 ص 428 .