ينجي بها العبد من الوعيد * ويجلب الخير إلى السعيد
وشطّ من يخصّها بالثاني * من بركات الملك المنّان
وكيف منها يحرم الجاني وقد * عمّ وخصّ لُطفه كلّ أحد
شرح
وسائر فرق المسلمين ، ومنهم المشتهرين بالتفضّليّة ( 1 ) .
وعليه ، فلا ريب بمقتضى الكتاب والسنّة والإجماع في أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجوز له
الشفاعة لكلا الفريقين ، فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « ينجي بها العبد » المستوجب للنار من مجرمي
المؤمنين ، ويخلّصه « من » تنجّز « الوعيد » فيه « ويجلب » بها « الخير إلى السعيد »
من أهل الجنّة بعلوّ مقامه ، ورفع درجاته فيها .
« وشطّ » أي : بَعُد عن الحقّ « من يخصّها بالثاني » ويزعم ضيق دائرة العفو
« من بركات الملك المنّان » .
ولا يذهب عليك ما في المصرع الأخير من التلميح اللطيف للردّ على الخصم ،
باعتبار أنّه كما لا شبهة في كونه سبحانه ملكاً على الفريقين ومالكاً لهما كليهما
بالضرورة ، فكذلك لا شبهة في كونه جلّ وعلا ذا منّة عليهما أيضاً .
وعليه ، كيف يمكن التفكيك بين الوصفين بتخصيص الثاني منهما بالصُلحاء
خاصّة دون الأوّل منهما ؟ مع كون كليهما من صفات الذات المقدّسة نفسها ، والكلّ
متّحدة معها وحدة عينيّة كما عرفت فيما تقدّم ، ومعنى ذلك هو العينيّة بينهما ،
ويلزمها استحالة التفكيك بينهما ، فتأمّل جيّداً .
ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك ، كيف يمكن تخصيص شفاعته ( صلى الله عليه وآله ) بالسُعداء فقط ؟
« وكيف منها يحرم الجاني » مع سلامة إيمانه ؟ « وقد » ثبت بالكتاب والسنّة والإجماع
أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « عمّ » لطفه جميع الخلائق ، كما قال فيه ربّه تعالى : ( لقد جاءكم رسول
من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حكاه عنهم في كشف المراد : 416 .
( 2 ) التوبة : 128 .