تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
ينجي بها العبد من الوعيد * ويجلب الخير إلى السعيد وشطّ من يخصّها بالثاني * من بركات الملك المنّان وكيف منها يحرم الجاني وقد * عمّ وخصّ لُطفه كلّ أحد
شرح
وسائر فرق المسلمين ، ومنهم المشتهرين بالتفضّليّة ( 1 ) . وعليه ، فلا ريب بمقتضى الكتاب والسنّة والإجماع في أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) يجوز له الشفاعة لكلا الفريقين ، فهو ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « ينجي بها العبد » المستوجب للنار من مجرمي المؤمنين ، ويخلّصه « من » تنجّز « الوعيد » فيه « ويجلب » بها « الخير إلى السعيد » من أهل الجنّة بعلوّ مقامه ، ورفع درجاته فيها . « وشطّ » أي : بَعُد عن الحقّ « من يخصّها بالثاني » ويزعم ضيق دائرة العفو « من بركات الملك المنّان » . ولا يذهب عليك ما في المصرع الأخير من التلميح اللطيف للردّ على الخصم ، باعتبار أنّه كما لا شبهة في كونه سبحانه ملكاً على الفريقين ومالكاً لهما كليهما بالضرورة ، فكذلك لا شبهة في كونه جلّ وعلا ذا منّة عليهما أيضاً . وعليه ، كيف يمكن التفكيك بين الوصفين بتخصيص الثاني منهما بالصُلحاء خاصّة دون الأوّل منهما ؟ مع كون كليهما من صفات الذات المقدّسة نفسها ، والكلّ متّحدة معها وحدة عينيّة كما عرفت فيما تقدّم ، ومعنى ذلك هو العينيّة بينهما ، ويلزمها استحالة التفكيك بينهما ، فتأمّل جيّداً . ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك ، كيف يمكن تخصيص شفاعته ( صلى الله عليه وآله ) بالسُعداء فقط ؟ « وكيف منها يحرم الجاني » مع سلامة إيمانه ؟ « وقد » ثبت بالكتاب والسنّة والإجماع أنّه ( صلى الله عليه وآله وسلم ) « عمّ » لطفه جميع الخلائق ، كما قال فيه ربّه تعالى : ( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتّم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) حكاه عنهم في كشف المراد : 416 . ( 2 ) التوبة : 128 .