تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
ونفي من يُطاع في شفاعته * لا يمنع المجاب من عنايته
شرح
بدعوى أنّها تدلّ بصراحتها على نفي الشفيع للعصاة ، أو عدم تأثير الشفاعة لهم . وحيث إنّه خرج منها التائب بأدلّة التوبة بقي الباقي تحت تلك العمومات . هذا ، مضافاً إلى ما في بعضها - كما عرفت - من اشتراط الشفاعة بكون المشفّع له مرضيّاً عند ربّه تعالى ، ولا شبهة أنّ غير التائب من المجرمين ليس كذلك ، فلا تشمله الشفاعة ، أو أنّها لا تغنيه ولا تؤثّر له شيئاً أصلا . وأيضاً قد تبيّن ممّا تقدّم أنّ التائب من الذنب ليس بظالم ، وقد ثبت في المأثور من السنّة أنّه كمن لا ذنب له ( 1 ) و ( إنّ الله يحبّ التوّابين ) ( 2 ) و ( إنّه لا يحبّ الظالمين ) ( 3 ) . وبذلك يُعلم أنّ الظالمين المذكورين في الآية السابقة ليس المراد منهم إلاّ من لم يكن تائباً من ذنبه . وعليه ، فتلك ونظائرها من الآيات النافية للشفاعة في الظالمين ليست عامّة تحتاج إلى مخصّص من أدلّة التوبة ونحوها ، بل إنّها بظهورها بل صراحتها تختصّ بغير التائب . والجواب : أمّا عن الآية الأُولى : فهو أنّ المنفيّ فيها - كما ترى - ليس إلاّ الشفيع المطاع ، بمعنى الآمر المتعالي الّذي تجب إطاعته ، وأنّ ذلك أمرٌ لم يختلف فيه اثنان ؛ لوضوح أنّ الربّ تعالى يجلّ عن أن يكون فوقه - والعياذ بالله - آمرٌ واجب الإطاعة يحكم عليه بقبول الشفاعة ، ولكنّه غير المجاب في دعوته وسؤاله كما هو واضح في عرف العرب ، فإنّ الأوّل منهما مأخوذ فيه التعالي والرفعة بخلاف الثاني المأخوذ فيه التذلّل والخضوع كما أشرنا إليه ، وكم بينهما من فرق واضح ومغائرة تامّة ؟ « و » بذلك يتّضح لك أنّ « نفي مَن يُطاع في شفاعته » على ما صرّح به في الآية
هامش
( 1 ) انظر الكافي 2 : 435 / 10 ، عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) 2 : 73 / 347 ، وسائل الشيعة 16 : 74 / 8 أبواب جهاد النفس باب 86 ، بحار الأنوار 90 : 281 ، سنن ابن ماجة 2 : 1419 / 4250 . ( 2 ) البقرة : 222 . ( 3 ) الشورى : 40 .