إنّ النبيّ شافعٌ مشفّع * أمرٌ عليه المسلمون أجمعوا
شفاعةٌ كان بها موعودا * حاز بها مقامه المحمودا
فهي لنفسه عُلوّ الشان * وللعباد غاية الإحسان
شرح
الركن الرابع
في ثبوت الشفاعة
فاعلم أنّه لا ريب في « أنّ النبيّ » الخاتم ( صلى الله عليه وآله ) « شافعٌ » في المؤمنين من أُمّته ،
بل ومن سائر الأُمم السالفة وأنّه « مشفّعٌ » بقبول شفاعته ، وأنّ ذلك « أمرٌ عليه
المسلمون أجمعوا » لم يخالف في ذلك أحدٌ منهم ( 1 ) وقد ثبت ذلك أيضاً بالسنّة المتواترة
لدى الفريقين ، وأنّها « شفاعةٌ كان بها موعوداً » من ربّه تعالى ، وقد « حاز بها مقامه
المحمودا » كما وعده خالقه بقوله تعالى : ( عسى أن يبعثك ربّك مقاماً محموداً ) ( 2 ) .
فإنّ كلمة ( عسى ) منه تعالى وعد حتم ، وإنّ في جعل الشفاعة له ( صلى الله عليه وآله وسلم )
- كما فسّرت به الآية الشريفة ( 3 ) - إبداء عظمة وتكريم للنبيّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وإثبات لُطف
منه سبحانه للمشفّع فيهم « فهي لنفسه » الشريفة « علوّ الشأن » وغاية الفخر
والشرف « وللعباد غاية الإحسان » والفضل .
هامش
( 1 ) على سبيل المثال انظر الاعتقادات ( للشيخ الصدوق ) المطبوعة مع مصنّفات الشيخ المفيد
5 : 66 ، ومناهج اليقين ( العلاّمة الحلّي ) : 365 ، وشرح المقاصد ( التفتازاني 5 : 157 ) .
( 2 ) الإسراء : 79 .
( 3 ) انظر مجمع البيان 3 : 435 ، تفسير البرهان 2 : 438 .