تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
وليت شعري ما يُجيب الخصم عن * آية ( إنّ الله لا يغفر أن )
شرح
« و » كيف « نفى الإحسانا » الدائمي « من ربّ الإحسان » وخالقه « تعالى شأنا » وهو الّذي ندب عباده إلى ذلك ، وأمر المحسن بالعفو عن المسئ والصفح عن الانتقام منه وإن لم يرجع إلى التوبة ولم يظهر الندامة ، ومن الواضح أنّ العفو إحسانٌ ، وهو جلّ وعلا معدنه ومنبعه ، وأنّ الانتقام إضرارٌ وخسارة ، وهو تقدّست أسماؤه غير منتفع بذلك ، ولا هو متضرّر بالعفو ، ولا تتطرّق إليه حوادث النفع والضرر ، وهو الغنيّ المطلق . وعليه ، فالعفو منه إحسانٌ محض ، غير مزاحم بضرر أو نقص ، وهو لُطفٌ صِرفٌ وجب ثبوته في الذات المقدّسة عند لياقة المحلّ ، وذلك لاستحالة خلوّه تعالى من شيء من صفات الحسن والكمال ، وبذلك يُعلم وجوب ثبوته فيه تعالى في الجملة ، فضلا عن إمكانه ، وأنّ ذلك برهان لِمّيٌّ قد استقلّ به العقل . فتأمّل فيه جيّداً ، واغتنمه جدّاً . ثمّ بعد الغضّ عن كلّ ذلك ، نقول : لو كان عفوه تعالى مخصوصاً بالتائب من عُصاة عباده فما معنى تخصيصه ذلك بمَن يشاء منهم في بعض آيات فرقانه الكريم بعد ما عرفت ، من أنّ التائب له حقّ ثابت على ربّه تعالى للمغفرة يمكنه المطالبة منه سبحانه بها بمقتضى مواعيده الصريحة الّتي لا خُلف فيها ، ولابدّ من قبول توبته وشمول العفو له ، ولا موقع في مثله للتعليق على شيء أصلا . « و » عليه فيا « ليت شعري ما يجيب الخصم عن » صريح قوله تعالى في « آية ( إنّ الله لا يغفر أن » يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) ( 1 ) كما أشرنا إليه آنفاً ، مع أنّه بمقتضى مفهومه الواضح يدلّ على خروج مَن لم تتعلّق به المشيئة منهم من عموم المغفرة ومن شمول العفو له ، وذلك مخالفٌ صريحٌ لما أشرنا إليه من آيات التوبة العامّة بظهورها ، بل صراحتها لجميع التائبين منهم .
هامش
( 1 ) النساء : 48 .
نور الأفهام في علم الكلام — صفحة 281 | السيد حسن الحسيني اللواساني / السيد ابراهيم اللواساني